سعاد الحكيم
625
المعجم الصوفي
والآن بعدما لفتنا النظر إلى علاقة السفرين ، بمرحلتي الفيض المشار اليهما وهما اللذان ساهما في ايضاح مضمون الاستواء . . . نورد النصوص الآتية : « وكان سفر الرحمانية من العما الرباني إلى الاستواء العرشي موجودا عن الجود ، وما دون العرش موجود عن ، المستوى على العرش وهو ، الاسم الرحمن . . . وهذا السفر روحه ومعناه السفر من التنزيه إلى سدرة التشبيه . . . » ( كتاب الاسفار ص ص 10 - 11 ) . « . . . فلما كملت الأرض البدنية [ في الانسان بالتسوية ] وقدر فيها أقواتها وحصل فيها قواها الخاصة بها من كونها حيوانا نباتا ، كالقوة الجاذبة والهاضمة والماسكة والدافعة . . . استوى السر الإلهي الساري فيه [ الانسان ] . . . فهذا سفر أسفر عن محياه ودل على تنزيه مولاه ونتج ظهور العالم العلوي . . . » ( كتاب الاسفار ص ص 13 - 14 ) . في حين ان ابن عربي ألغز وأشار 15 نجد الجيلي استفاد من إشاراته ثم أوضح فظهر معنى الاستواء والمستوى عند الشيخ الأكبر ، يقول في كتابه الانسان الكامل : « وكان الاسم الرحمن هو الظاهر فيها [ في الربوبية ] بجميع مقتضيات الكمال على نظر تمكنه واعتبار سريانه في الموجودات ، والاستيلاء حكمه عليها وهو استواؤه على العرش ، لان كل موجود يوجد فيه ذات اللّه سبحانه وتعالى بحكم الاستيلاء ، فذلك الموجود هو العرش لذلك الوجه الظاهر فيه من ذات الحق سبحانه وتعالى . . . واما استيلاء الرحمن فتمكنه سبحانه وتعالى بالقدرة والعلم والإحاطة من موجوداته ، مع وجوده فيها بحكم الاستواء المنزه عن الحلول والمماسة ، وكيف يجوز الحلول والمماسة وهو عين الموجودات نفسها فوجوده تعالى في موجوداته بهذا الحكم [ الاستواء ] . . . » ( ج 1 ص 28 ) . كما يقول في نفس المرجع : « فكانت الربوبية عرشا ، اي مظهرا ظهر فيها ، وبها نظر الرحمن إلى الموجودات » ( ج 1 ص 29 ) . ونجد إشارة مشابهة عند روزبهان البقلي الشيرازي حيث يقول :