سعاد الحكيم
574
المعجم الصوفي
ويمكن تلخيص هذه الملاحظة الثالثة كالآتي : فرأي عين ما علم : علم - عين - ( اسراء ) . وما تغيرت عليه صورة اعتقاده : عين - علم - حق ( عروج ) . 4 - ان المعراج النبوي هو معراج تشريع : كنا قد قارنا في الملاحظة السابقة بين الاسراء والمعراج ومراتب اليقين ، وتوصلنا إلى أن المعراج هو وصول إلى حق اليقين ، ولكن « لكل حق حقيقة 7 » فما حقيقة حق اليقين هنا ؟ التشريع : لقد اتخذ التشريع هنا مرتبة « حقيقة اليقين » من حيث إنه دليل واضح على كون المعراج النبوي معراجا حقيقيا جسميا لامن حضرة التمثل . 8 وبتلك الحقيقة ينفرد هذا المعراج النبوي عن بقية الاسراءات والمعارج النبوية ( 34 اسراء : انظر النص الثاني السابق ) نفسها ، وعن اسراءات ومعارج الأولياء . * * * * الاسراء والمعراج الصوفي . اتخذ الصوفية عامة من المعراج النبوي ، أنموذجا ومثالا الهب هممهم ( انظر « همة » ) فاندفعوا في البداية محاولين السير على القدم المحمدي ( انظر « قدم » ) مكتفين من « المعراج » بالفهم ، فكان جل ما وصلوا اليه الدخول بعمق أكبر إلى حقيقة الشخصية المحمدية بما لها من ابعاد انسانية وتجربة فكرية 9 ، ولكن مع تقدم التجربة الصوفية كان للمتأخرين منهم اسراات ومعارج تنوعت بتنوع رتبهم ومقاماتهم ، وان كانت تختلف في طبيعتها ونوعيتها عن المعراج المحمدي . وابن عربي بصورة خاصة وافق « المعراج » تكوينه الفكري المشبع بالشعرية ، فكان له عدة معارج خصص لها الكثير مما كتب . فلم تعوزنا النصوص . يقول : « . . . واما الأولياء فلهم اسراآت روحانية برزخية يشاهدون فيها معاني متجسدة في صور محسوسة للخيال ، يعطون العلم بما تتضمنه تلك الصور من المعاني ، ولهم الاسراء في الأرض وفي الهواء ، غير أنهم ليست لهم قدم محسوسة في السماء ، وبهذا زاد على الجماعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باسراء الجسم واختراق السماوات والأفلاك حسا وقطع مسافات حقيقية محسوسة ، وذلك كله لورثته معنى لا حسا . فلنذكر من اسراء أهل اللّه ما اشهدني اللّه خاصة من ذلك فان اسراآتهم 10 تختلف