سعاد الحكيم

575

المعجم الصوفي

لأنها معان متجسدة بخلاف الاسراء المحسوس ، فمعارج الأولياء معارج أرواح ورؤية قلوب وصور برزخيات 11 . . . » ( ف 3 / 342 - 343 ) . تبرز من النص السابق النقاط التالية التي تفرق بين المعراج النبوي والمعراج الصوفي : 1 - ان المعراج الصوفي معراج روحاني برزخي : اي انه من ذاك العالم الوسطي حيث تتجسد المعاني في صور يحسها الخيال ( راجع « برزخ » « خيال » ) في مقابل المعراج النبوي ، ( حسي بالجسم ) . 2 - ان المعراج الصوفي معراج « علم » « وتعليم » 12 ، بل هو عروج من علم إلى شهود يعطي علما أعلى 13 ، على حين ان المعراج النبوي إلى جانب صفته العلمية التعليمية فهو معراج تشريع . * * * * ربط ابن عربي في الفقرتين السابقتين العروج بالعلو المكاني ، ولكنه في هذه الفقرة سيعدل « بالعروج » من ارتباطه بالعلو المكاني إلى علو المكانة اي صفة العلو ، وهي للحق وتتبعه أينما كان . فالعروج لا يفترض الارتقاء والصعود بالحس أو بالخيال بل أضحى تعريفه : النظر إلى الحق ، في مقابل النزول : النظر إلى الخلق . يقول الشيخ الأكبر : « . . . وانما سمي النزول من الملائكة الينا عروجا ، والعروج انما هو لطالب العلو ، لان للّه في كل موجود تجليا ووجها خاصا به يحفظه . . . ولما كان للحق سبحانه صفة العلو على الاطلاق ، سواء تجلى في السفل أو العلو ، فالعلو له . والملائكة . . إذا توجهوا من مقامهم لا يتوجهون الا للّه لا لغيره ، فلهم نظر إلى الحق في كل شيء ينزلون اليه ، فمن حيث نظرهم إلى ما ينزلون اليه يقال تتنزل الملائكة ، ومن حيث إنهم ينظرون إلى الحق سبحانه عند ذلك الامر . . . يقال تعرج الملائكة ، فهم في نزولهم أصحاب عروج ، فنزولهم إلى الخلق عروج إلى الحق ، وإذا رجعوا إلى مقاماتهم يقال إنهم عرجوا بالنسبة الينا وإلى كونهم يرجعون إلى الحق . . . فكل نظر إلى الكون ممن كان فهو : نزول ، وكل نظر إلى الحق ممن كان فهو : عروج . . » ( ف 3 / 54 ) . « ثم سألت الرب سبحانه وتعالى عن المعراج . قال لي : ياغوث الأعظم المعراج