سعاد الحكيم
500
المعجم الصوفي
* المرآة - صورة تمثيلية : وهي تفسر سبب الخلق ( 1 ) ، وكيفية نشوء الكثرة عن الوحدة ( 2 ) : ( 1 ) استفاد ابن عربي من صفة « الترائي » في المرآة ليقدم بها إلى الفكر الانساني سببا لوجود العالم ، فقد شاء الحق ان يرى عين أسمائه وصفاته فأوجد العالم : مرآة . يقول : « لما شاء الحق سبحانه من حيث أسمائه الحسنى 1 التي لا يبلغها الاحصاء ان يرى أعيانها ، وان شئت قلت إن يرى عينه . . . أوجد العالم كله وجود شبح مسوّى لا روح فيه ، فكان كمرآة غير مجلوة . . . فاقتضى الامر جلاء مرآة العالم ، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة 2 . . . » ( فصوص 1 / 48 - 49 ) . ( 2 ) حاول الشيخ الأكبر ان يبسط معضلة الوحدة والكثرة المتشاجرة بصورة تمثيلية [ الرائي والمرائي ] : فالحق واحد تتعدد صوره في المرائي ، فالمرائي مظاهر لظاهر واحد هو الحق . اذن الحقيقة الوجودية واحدة تتعدد صورها 3 وتجلياتها 4 ومظاهرها 5 ومرائيها ، فهذه الكثرة هي كثرة اعتبارية لا مستندا حقيقيا لها اي لا وجودا حقيقيا لها 6 . فالحق واحد يتكثر في مراتب التجلي وفي المرائي . فتفاضل المرائي مشأ الكثرة المشهودة في العالم : فمرآة الانسان أفضل من مرآة العالم ، وهي بذاتها تتفاضل فيما بينها لتفسح المجال في قمة التفاضل للمرآة المحمدية . يقول ابن عربي : « . . . ان الانسان : هو الكون باسره من حيث هو ثمرته ، وهو سره من حيث انفراده عنه ، لأنه مرآة تجلي الحق بالعالم بظهور أسمائه وصفاته . . . إذ لا يتم التجلي التام الكامل بكل الأسماء جملة الا بوجود آدم 7 اعني نوع الانسان . . . » ( بلغة الغواص ق 12 ) . « . . . فان الأنبياء عليهم السلام أعدل مرآة منك [ العبد ] ، ثم لتعلم ان الأنبياء قد فضل بعضهم بعضا فلا بد من أن يكون مرائيهم متفاضلة ، وأفضل المرائي واعدلها وأقومها مرآة محمد صلى اللّه عليه وسلم فتجلى الحق فيها أكمل من كل تجل يكون ، فاجهد ان تنظر إلى الحق المتجلي في مرآة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لينطبع في مرآتك فترى الحق في صورة محمدية برؤية محمدية ولا تراه في صورتك . . . » ( ف 4 / 433 ) . * * *