سعاد الحكيم

501

المعجم الصوفي

* المرآة رمز ذو دلالات وايماءات : أولا : يضع ابن عربي وجهي الحقيقة الواحدة ( حق - خلق ) في تقابل ترائي : الحق - مرآة الخلق ، والخلق - مرآة الحق . ونلاحظ ان المرآة في اضافتها إلى الخلق تأخذ بعدا عرفانيا ، وفي اضافتها إلى الحق تأخذ بعدا انطولوجيا . ( أ ) الحق - مرآة الخلق - مرآة الحادث : هنا نتعرض إلى مسألة « رؤية الحق » وموقف ابن عربي منها . ففي نظرية تؤمن بالوحدة الوجودية ، وفي بنيان وجودي يرجع كل شيء إلى الحق حيث ما ثمة الا الحق وأسماؤه وصفاته . لا معنى للسؤال التقليدي : هل رؤية الحق جائزة في هذه الدنيا ؟ فالعارف المحقق يرى الحق في كل شيء ، إذ كل شيء هو مجلى للحق . ولكن ليست هذه الرؤية هي المقصودة في السؤال التقليدي السابق ، بل رؤية الحق في مرتبته وليس في تجلياته . فهل هذه الرؤية حاصلة عند ابن عربي ؟ ان رؤية الحق في مرتبة ألوهيته لا تحصل للعبد ، بل في قمة عرفان العبد ، لحظة يتهيأ لرؤية الحق لا يرى الا حقيقته وصورته 8 هو [ صورة العبد ] ؛ ولذلك يقول ابن عربي : ان الحق مرآة العبد في رؤية نفسه . وقمة رؤية الحق هي رؤيته : بالرؤية المحمدية في الصورة المحمدية 9 . يقول ابن عربي : « . . . فصحّ على الحادث من حيث هو حادث فقير متأخر ، وانه مرآة القديم الذي هو الواجب في رؤيته أسمائه ، وعلى القديم انه مرآة الحادث في رؤيته نفسه اي في بروزه له وليس أحدهما غير الآخر . . . » ( بلغة الغواص ورقة 103 ) . « فهو [ تعالى ] مرآتك في رؤيتك نفسك ، وأنت مرآته في رؤيته أسمائه ، وظهور احكامها وليست سوى عينه . . . » ( فصوص 1 / 62 ) . « . . . والحق مرآة الرجل الكامل . . . والحق مرآة للخلق . . . » ( ف 4 / 430 ) . « ان الحق مرآة العالم فلا يرون فيها غير ما هي صورهم عليه وهم في صورهم على درجات . . . » ( ف 4 / 42 ) .