سعاد الحكيم
488
المعجم الصوفي
يقول : ( 1 ) « فذكر اللّه المشار اليه : الحضور الذي هو ضد الغفلة . . . » ( بلغة الغواص ق 3 ) . ( 2 ) « . . . فإنه تعالى جليس من ذكره 8 ، والجليس مشهود للذاكر ، ومتى لم يشاهد الذاكر الحق الذي هو جليسه فليس بذاكر ، فان ذكر اللّه سار في جميع العبد لا من ذكره بلسانه خاصة . . . » ( فصوص 1 / 168 - 169 ) . ( 3 ) « تاه الفؤاد بذكر اللّه وابتهجا * ولاح صبح الهدى للعبد وابتلجا وأسرج اللّه من أنوار حكمته * ومن معارفه في قلبه سرجا فظل يفتح من أبواب رحمته * على خليفته ما كان قد رتجا » ( الديوان ص 44 ) ( 4 ) « . . . والذكر 9 : القرآن وهو أعظم الذكر ، قال تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ » [ 15 / 9 ] يعني القرآن . . . » ( ف 4 / 461 ) . * * * * لا يقف ابن عربي عند حدود ما استفاده من التصوف السابق ، بل تأبى اصالته المبتكرة الا ان تحلق في افاق لم تصل إليها رؤى غيره ، فتستثمر كل الإرث الصوفي الفكري الاسلامي في نزعة توحيدية . ونستطيع ان ننظر إلى الذكر من خلاله نظرات ثلاثا تعطي ابعاد موقفه : ( أ ) لا يختص ابن عربي موقفا أو تلفظا أو حالا . . مميزا محددا باسم الذكر . بل كل ما في الوجود يذكّر بالحق : إذ نستطيع ان نعبر من خلاله إلى الحق . فكل موجود هو مجلى يوصل للمتجلى فيه . اذن : كل شيء وضعه الحق في الوجود مذكّرا . وهذه أول رتبة من مراتب النظرة التوحيدية عنده : إذ انه هنا يوحد كل المظاهر ( من حيث إنها « ذكر » ) لاحدية الظاهر بها . يقول : « قالت عائشة [ رضي اللّه عنها ] عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه كان يذكر اللّه على كل احيانه مع كونه يمازح العجوز والصغير ، وكل ذلك عند العالم ذكر اللّه ، لأنه ،