سعاد الحكيم

489

المعجم الصوفي

ما من شيء الا وهو يذكر باللّه . فمن رأى شيئا لا يذكر اللّه عند رؤيته فما رآه ، فان اللّه ما وضعه في الوجود الا مذكرا . . . » ( ف 4 / 10 ) . ( ب ) ان الفاعل والمؤثر على كل وجه وفي كل شيء هو الحق . في نظرية تقول بوحدة الوجود التي تستتبعها وحدة الفعل ، اما الوجه الثاني للحقيقة الواحدة فهو وجه الخلق : وهو المتأثر في كل حال . اذن : الذكر فعل للحق في محل هو العبد . وتنحصر همة العبد في التجرد الكلي عن كل تأثير لتهيئة المحل تهيئة كلية . فالحق هو الذاكر [ اسم الفاعل ] والعبد هو المذكور [ اسم المفعول ] . يقول ابن عربي : « . . . ومتى ورد على الباطن ذكر 10 معين فليكن السالك ساكنا ، لا يساعده بتفعّله بل يسكن ليكون المحل مذكورا لا ذاكرا . فإذا اعطى الوارد قوته ذهب لنفسه . ومتى ساعدت الهمة 11 فاتصف العبد بأنه ذاكر ، فذلك الذكر المعيّن . فقد تقيد المحل وخرج عن التهيوء الكلي الذي يعطي الاطلاق . . . » ( وسائل السائل ص ص 19 - 20 ) ( ج ) في الفقرتين السابقتين استطعنا ان نلمس توحيد ابن عربي لكافة مظاهر وجهي الحقيقة الواحدة مع احتفاظه بذاك التفريق بين الوجهين . وهنا نلاحظ انه يرفع كل الحواجز الفاصلة بين هذين الوجهين ليتسنى لهما التداخل والامتزاج والتحقق بوحدتهما الشاملة . فالذكر الذي يحمل في حناياه مفهوم الفقد والبعد والافتراق والتثنية بين الذاكر والمذكور . ترفضه الوحدة الوجودية المسيطرة على كيان الشيخ الأكبر الفكري . فالذكر هو الحضور مع الحق والفناء فيه والتحقق بالوحدة الذاتية معه ، اذن ينتفي الذكر كنسبة بين ذاكر ومذكور ويسقط . يقول ابن عربي : « الذكر حجاب عن المذكور بمنزلة الدليل 12 ، والدليل متى أعطاك المدلول سقط عنك . . . فمتى كنت مع المذكور فلا ذكر . . .