سعاد الحكيم

440

المعجم الصوفي

( 2 ) « ولو كانت المشيئة تقتضي الاختيار لجوزنا رجوع الحق إلى نفسه ، وليس الحق بمحل للجواز لما يطلبه الجواز من الترجيح من المرجح ، فمحال على اللّه الاختيار في المشيئة ، لأنه محال عليه الجواز لأنه محال ان يكون للّه مرجح يرجح له امرا دون أمر ، فهو المرجح لذاته . فالمشيئة أحدية التعلق لا اختيار فيها ولهذا لا يعقل الممكن ابدا 10 . . . » ( ف 3 / 375 ) . « والحق ليس له الا مشيئته * وحيدة العين لا شرك يثنيها والاختيار محال فرضه فإذا * اتى فحكمته الامكان تدريها وإذا زال الامكان زال الاختيار وما بقي سوى عين واحدة . . . » ( ف 3 / 356 ) . « واما العلم بكونه ( - تعالى - ) مختارا ، فان الاختيار تعارضه أحدية المشيئة فنسبته ( اي الاختيار ) إلى الحق ، إذا وصف به انما ذلك من حيث ما هو الممكن عليه ، لا من حيث ما هو الحق عليه . . . » ( ف السفر الثالث ص 57 ) . يتضح من النصوص السابقة ، السبب الذي حدا ابن عربي إلى عدم تجويزه اطلاق نسبة لفظة « الاختيار » على اللّه . وهذا يتعارض مع ما ذهب اليه الجيلي في نقده 11 . وبينما لا يطلق ابن عربي لفظ الاختيار على الجناب الإلهي لأنه يتعارض واحدية المشيئة نجده يترك فعل الاختيار للانسان . ولكن اي اختيار ، انه مجبور في اختياره . يقول : « فان كل مؤلف انما هو تحت اختياره . وان كان مجبورا في اختياره . . . ونحن ، في تواليفنا . . . لسنا كذلك . » ( ف السفر الأول ص 265 ) . ( 3 ) ومن خلال تمييز الشيخ الأكبر بين الاختيار والمشيئة والإرادة في النص التالي استخلصنا التعريف السابق . يقول : « تعلقها [ الذات ] بالممكنات من حيث ما هي الممكنات عليه يسمى : اختيارا ، تعلقها بالممكن من حيث تقدم العلم قبل كون الممكن يسمى : مشيئة ، تعلقها بتخصيص أحد الجائزين للممكن على التعين يسمى : إرادة 12 . . . » ( ف 1 / 44 ) .