سعاد الحكيم
439
المعجم الصوفي
ويتلخص خروجه عن الخط الفلسفي في أن الاختيار يثبت مفهوم الممكن في البنيان الفكري . و « الممكن » لم يزل موجودا كمفهوم في الفكر الاسلامي ، إلى أن اتى ابن عربي ونفى الاختيار فتبعه الممكن ، الذي أصبح عنده واجبا 5 . ان الاختيار يقتضي الانتقاء بين شيئين أو فعلين ، وبالتالي رجوعا إلى الذات وهذا محال في الجناب الإلهي ، اذن الاختيار عند ابن عربي ليس انتقاء بين ممكنين بل هو إرادة اللّه نفسها . يفرق الشيخ الأكبر بين المشيئة والإرادة . فالمشيئة هي الوجود باسره ما ظهر منه وما لم يظهر مما استأثر به الحق في غيبه . في حين ان الإرادة هي النسبة الإلهية التي خصصت شطرا من الغيب بالظهور 6 . وهنا على مستوى الإرادة يبرز الاختيار انه ليس اختيارا بل إرادة خصصت قسما من الغيب بالظهور . فالمشيئة الإلهية في شمولها للوجود هي أحدية . اي انها لا اختيار فيها والاختيار يبرز على مستوى الظهور ليتحد بالإرادة لان موضوعهما واحد . وهكذا ينفي ابن عربي الاختيار الإلهي كانتقاء ، لأنه يفترض رجوعا إلى الذات وانقساما في أحدية المشيئة ، ويلصقه بمفهوم « الإرادة » التي من شأنها التخصيص 7 . وهكذا يجب ان نفهم الاختيار في وروده عند الشيخ الأكبر . ويمكن تعريف « الاختيار » كالآتي : الاختيار هو تعلق الذات الإلهية بالممكنات من حيث ما هي الممكنات عليه ، ولا نجد ضرورة في الاسهاب بشرح موقف ابن عربي لان النصوص التي سنوردها جلية ، غنية في وضوحها عن كل تفكر . يقول : ( 1 ) « ان الحقيقة تثبت الإرادة وتنفي الاختيار . . . وان كان ورد . . . « وربك يخلق ما يشاء ويختار [ 28 / 68 ] » . . . انه سبحانه مريد غير مختار ، وانه في الوجود ممكن أصلا ، وانه [ الوجود ] منحصر في الوجوب والاستحالة . . . فمهما ذكرت . . . مما يدل على الامكان أو الاختيار . . . وغير ذلك مما تأباه الحقائق فإنما اسوقه للتوصيل والتفهيم الجاري 8 » ( انشاء الدوائر ص ص 10 - 11 ) . « أقول بالحكم الإرادي 9 ، لكني لا أقول بالاختيار فان الخطاب بالاختيار الوارد ، انما ورد من حيث النظر إلى الممكن ، معرّى عن علته وسببيته » ( ف السفر الأول ص 198 ) .