سعاد الحكيم
410
المعجم الصوفي
وهذا المقام وان كان لإبراهيم عليه السلام ، الا انه يمكن للسالك التحقق به باتباع سنته ، وينسب السالك اليه فيقال : براهيمي . كما ينسب الأولياء ، إلى الأنبياء فيقال موسوي وعيسوي ومحمدي . ويتميز النبي صاحب المقام عن السالك المتحقق بالمقام ، ان الصفة في النبي تسبق مظهرها . بل مظهرها ناتج من وجودها بينما السالك يسعى من خلال فعله لمظهر الصفة إلى اكتساب الصفة . مثلا الخلة صفة إبراهيم هي سابقة لمظهرها فيه وما اعماله الا نتيجة وجودها السابق بينما السالك الذي يريد ان يتحقق بمقام إبراهيم يمشي على قدمه 5 ويتبع سنته عسى ان يمنّ اللّه عليه بصفته . يقول ابن عربي : ( 1 ) « إذا تخللت المعرفة باللّه اجزاء العارف . . . فلا يبقى فيه جوهر فرد الا وقد حلت فيه معرفة ربه ، فهو عارف به بكل جزء فيه ولولا ذلك ما انتظمت اجزاؤه ولا ظهر تركيبه . . . فبه تعالى انتظمت الأمور معنى وحسا وخيالا . . . فإذا احسّ الانسان بما ذكرناه وتحقق به وجودا وشهودا كان خليلا ، من حصل في هذا المقام كان حاله في العالم نعت الحق . . . » ( ف 2 / 362 ) . ( 2 ) « فمن أراد تحصيل هذا المقام وان يكون خليلا للرحمن . . . فينبغي . . . ان يحسن عامة لجميع خلق اللّه كافرهم ومؤمنهم طائعهم وعاصيهم ، وان يقوم في العالم مع قوته مقام الحق فيهم ، من شمول الرحمة وعموم لطائفه من حيث لا يشعرهم ان ذلك الاحسان هو منه . . . فإذا كان العبد بهذه المثابة صحت له الخلة . . . وهكذا تكون حال الخليل فهو رحمة كله ، فابحث عن صفات إبراهيم عليه السلام وقم بها عسى اللّه ان يرزقك بركته فإنه بالخلة قام بها ، ما هي أوجبت له الخلة » ( ف 2 / 362 - 363 ) . - - - - - ( 1 ) اما الخلة كما يعرفها أقطاب وحدة الوجود فننقلها من لطائف الاعلام حيث يقول : « الخلة الخاصة : يعني بها تخلل كل شيء الحق والعبد بصفات الاخر . . . الخلة الخاصة : هي ظهور العبد بصفات الحق تخلقا بحيث يكون العبد متعمدا في التخلي عن صفات خلقية والتجلي بصفات حقية ، رغبة في التجلي الحاصل بظهور صفات الحق به . الخلة الكاملة : هي المناسبة الذاتية التي يقتضي التحقق بصفات الحق على وجه يكون المحقق بها مرآة يرتسم فيه جميع الأسماء والصفات ، ارتساما ذاتيا لا على سبيل المحاكاة بل بحيث يتخلله - - - - -