سعاد الحكيم
406
المعجم الصوفي
في القرآن : لم يرد الأصل « خطر » في القرآن . عند ابن عربي 1 : * ان أكثر ما كتب الشيخ الأكبر في الخاطر والخواطر يذكر بالتعريف الكلاسيكي الصوفي . إذ اننا لا نلمح خلال الأسطر والكلمات وجهه المميز و « بصماته » الشخصية . لذلك لن نكثر من ايراد النصوص 2 ، بل سنكتفي باهمها وخاصة بنص معين يخالف كل نصوصه في الخاطر ، من حيث إن سطوره يعبق منها شذا « وحدة الوجود » التي دأب شيخنا التوجه إليها عبر كل لفظ ومعنى . يقول : « . . . فكل امر الهي ينزل [ إلى الخلق ] فهو : اسم الهي عقلي نفساني عرشي كرسي 3 ، فهو مجموع صور كل ما مر عليه في طريقه . فيخترق الكور ويؤثر في كل كرة بحسب ما تقبله طبيعتها ، إلى أن ينتهي إلى الأرض 4 فيتجلى لقلوب الخلق فتقبله بحسب استعداداتها ، وقبولها متنوع ، وذلك هو الخواطر التي تجدها الناس في قلوبهم فبها يسعون وبها يشتهون وبها يتحركون ، طاعة كانت تلك الحركة أو معصية أو مباحة 5 ، فجميع حركات العالم من معدن ونبات وحيوان وانسان وملك ارضي وسماوي . فمن ذلك التجلي الذي يكون من هذا الامر الإلهي النازل إلى الأرض ، فيجد الناس في قلوبهم خواطر لا يعرفون أصلها وهذا هو أصلها . . . ويظهر التأثيرات العلوية والسفلية . . . فإذا نفذ فيهم امره وأراد الرجوع جاءته رسله ، من كل موجود بما ظهر من كل من بعثوا اليه صورا قائمة ، فيلبسها ذلك الامر الإلهي من قبيح وحسن ، ويرجع إلى معراجه من حيث جاء إلى أن يقف بين يدي ربه اسما الهيا ظاهرا بكل صورة ، فيقبل منها الحق ما شاء ويرد منها ما شاء على صاحبها في صور تناسبها . . . » ( فتوحات 3 / 30 ) . نستخلص من النص ان : الخاطر هو الامر الإلهي المتصف بصفة كل الأكوان التي اخترقها في تنزله إلى الخلق - وهو مبدأ الحركة والفعل في المخلوقات . * * *