سعاد الحكيم
37
المعجم الصوفي
( أ ) فأول أب لهذا الولي المسلم المؤمن هو محمد صلى اللّه عليه وسلم من حيث إنه أبو الأرواح والأصل الروحي الذي صدر عنه هذا الولي . ( ب ) والأب الثاني لهذا الولي هو آدم عليه السلام ، من حيث أنه أبو الأجساد والأصل الجسمي الذي صدر عنه هذا الولي . ( ج ) والأب الثالث هو نوح عليه السلام ، من حيث إنه أول رسول أرسل ، ويستدل شيخنا الأكبر على كون نوح أول رسول وكل من سبقه كان نبيا لا رسولا : ان كل الأنبياء السابقين كانت رسالتهم في ، بينما نوح إلى 1 . « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ . . . » ( 7 / 94 ) « لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ . . . » ( 7 / 59 ) . ( د ) الأب الرابع هو إبراهيم عليه السلام ، فهو أبو الاسلام ، وهو الذي سمانا مسلمين وهو أبونا بنص القرآن [ انظر « « الأب الثاني » المعنى « الرابع » ] . والنص التالي لابن عربي يثبت ما ذهبنا اليه في آبائنا الأربعة : « ان أصل أرواحنا روح محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهو أول الآباء روحا ، وآدم أول الآباء جسما ، ونوح أول رسول أرسل ، ومن كان قبله انما كانوا أنبياء كل واحد على شريعة من ربه ، فمن شاء دخل في شرعه معه ومن شاء لم يدخل . . . « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ( 35 / 24 ) ليس بنص في الرسالة ، وانما هو نص في أن في كل أمة عالما باللّه وبأمور الآخرة وذلك هو النبي لا الرسول ، ولو كان الرسول لقال إليها ولم يقل فيها 2 . . . فأول شخص استفتحت به الرسالة نوح عليه السلام ، وأول روح انساني وجد روح محمد صلى اللّه عليه وسلم وأول جسم انساني وجد جسم آدم . . . فهؤلاء الاباء الثلاثة هم آباؤنا فيما ذكرنا ، والأب الرابع هو إبراهيم عليه السلام ، وهو أبونا في الاسلام وهو الذي سمّانا مسلمين . . . فانظر من كانت هذه مقدماته وهو محمد وآدم ونوح وإبراهيم عليهم السلام ومن كان أبوه هؤلاء المذكورين فلا أسعد منه وهو ارفع الأولياء . . . » ( ف 3 / 50 ) - - - - - ( 1 ) نلاحظ ان التنزيل العزيز لم يتقص ربط النبوة بالحرف « في » والرسالة بالحرف « إلى » : - « كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا » ( 2 / 151 ) منكم - من العرب . تفسير النسفي ج 1 ص 83 ، - - - - -