سعاد الحكيم

348

المعجم الصوفي

« الحقيقة المحمدية » هي أكمل مجلى خلقي ظهر فيه الحق ، بل هي الانسان الكامل بأخص معانيه 3 . وان كان كل موجود هو مجلى خاصا لاسم الهي ، فان محمدا صلى اللّه عليه وسلم قد انفرد بأنه مجلى للاسم الجامع وهو الاسم الأعظم [ اللّه ] 4 ولذلك كانت له مرتبة الجمعية المطلقة ، وللحقيقة المحمدية التي هي أول التعينات 5 عدة وظائف ينسبها إليها الشيخ الأكبر : 1 - من ناحية صلتها بالعالم : الحقيقة المحمدية هي مبدأ خلق العالم وأصله . من حيث إنها النور الذي خلقه اللّه قبل كل شيء وخلق منه كل شيء ( حديث جابر ) 6 . وهي أول مرحلة من مراحل التنزل الإلهي في صور الوجود - وهي من هذه الناحية صورة « حقيقة الحقائق » . 2 - من ناحية صلتها بالانسان : يعتبر ابن عربي الحقيقة المحمدية منتهى غايات الكمال الانساني ، فهي الصورة الكاملة للانسان الكامل 7 الذي : يجمع في نفسه حقائق الوجود . 3 - من الناحية الصوفية : هي المشكاة التي يستقي منها جميع الأنبياء والأولياء العلم الباطن . من حيث إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم له حقيقة « الختم » 8 ( خاتم الأنبياء ) . فهو يقف بين الحق والخلق . يقبل على الأول مستمدا للعلم منقلبا إلى الآخر ممدا 9 له . وسنثبت ما تقدم بنصوص ابن عربي كما تعودنا ذلك ، يقول : ( 1 ) « . . . بدء الخلق الهباء 10 ، وأول موجود فيه الحقيقة المحمدية ، ولا اين يحصرها لعدم التحيز ومم وجد ؟ من الحقيقة المعلومة التي لا تتصف بالوجود ولا بالعدم ( - حقيقة الحقائق ) . وفيم وجد ؟ في الهباء . . . ولم وجد ؟ لاظهار الحقائق الإلهية . . . » ( فتوحات 1 / 118 ) . « فلما أراد [ الحق ] وجود العالم وبدأه على حد ما علمه بعلمه بنفسه ، انفعل عن تلك الإرادة المقدسة بضرب تجل ، من تجليات التنزيه ، إلى الحقيقة الكلية [ - حقيقة الحقائق ] انفعل عنها حقيقة تسمى الهباء [ انظر « هباء » ] . . . ليفتح فيها ما شاء من الاشكال والصور وهذا هو أول موجود في العالم . . . ثم إنه سبحانه تجلى بنوره إلى ذلك الهباء . . . والعالم كله فيه بالقوة والصلاحية فقبل منه تعالى كل شيء في ذلك الهباء ، على حسب قوته واستعداده كما تقبل زوايا البيت نور السراج . . . فلم يكن أقرب اليه