سعاد الحكيم

334

المعجم الصوفي

والسبب ان الأحوال والمقامات عنده تدور حول « الحقائق » وبمعنى أوضح : ان كل « حقيقة » بكل ما تحويه هذه الكلمة من شعاب وابعاد 18 لها « حال » أو « مقام » يستتبعه « علم » . فقد استعمل ابن عربي هنا الحال والمقام على الترادف ليعبّر عن كشف أو شهود أو رؤية لحقيقة معينة منفصلة متميّزة . هذا الشهود أو هذه الرؤية يستتبعها « علم » 19 . يقول ابن عربي : « من الناس من تلوح له بارقة من مطلوبه ، فيكتفي بها عن استيفاء الحال واستقصائه ، فيحكم على هذا المقام بما شاهد منه ظنا منه أو قطعا انه قد استوفاه . وقد رأيت ممن هذه صفته رجالا وقد طرأ مثل هذا لسهل بن عبد اللّه التستري ، المبرز في هذا الشأن في علم البرزخ ، فمرّ عليه لمحة فاحاط علما بما هو الناس عليه في البرزخ ولم يتوقف حتى يرى . . . » ( فتوحات 2 / 395 ) . في هذا النص : شهود البرزخ - حال ومقام لمشاهده . اثر الشهود العلمي - علم البرزخ ، وهو نتيجة حتمية للحال 20 . * * * * الحال هي الصلة أو الرابطة الوجودية التي تصل المخلوق بخالقه - وهي تركيب عضوي طبيعي فعّال في مقابل التركيب اللغوي المقول . يقول ابن عربي : ( 1 ) « ما من مخلوق الا وله حال . . . مع اللّه 21 . . . » ( في التعليقات على شرح التجليات . المشرق 1967 . ص 12 ) . ( 2 ) يضع ابن عربي الحال : تركيب طبيعي معين فعال وهو باطن في مقابل « القول » ( تركيب ظاهر ) . مثلا : الدعاء إلى اللّه أو سؤال اللّه أو الجواب أو اي فعل يصدر عن الانسان اما ان يكون بالحال أو بالقول . حتى التصّرف فهو اما بالحال أو بالقول الذي هو الامر . يقول ابن عربي : « والدعاء على نوعين : دعاء بلسان نطق وقول ، ودعاء بلسان حال . . . » ( فتوحات 4 / 256 ) .