سعاد الحكيم

22

المعجم الصوفي

2 - الوحدة والكثرة : وكما ألّفت ديناميكية تفكيره بين الحق والخلق في كلّ واقع حيّ ، نرى انها نفذت إلى الوحدة والكثرة بشكل مماثل . فقد نظر ابن عربي إلى الكون في المرحلة الأولى ، نظرة نستطيع ان نصفها بأنها فطرية ، لمس فيها كثرته . اذن كثرة مشهودة . ثم لم يلبث في المرحلة الثانية ، ان دقق النظر والفكر في الكون فلمس وحدته المعقولة ، خلال كثرته المشهودة . اذن وحدة معقولة . اما في المرحلة الثالثة ، فقد توصل إلى تركيب جدلي حيّ استوعب النتيجتين السابقتين بتفاعل معين ، لا يلغي ايا منهما . وهكذا ظهرت مفردات أمثال : وحدة في كثرة ، كثرة في وحدة ، الواحد الكثير ، والكثير الواحد [ راجع كلا من هذه المصطلحات ] . 3 - التنزيه والتشبيه : كل ثنائية كلاسيكية انقسم إليها الفكر قبل ابن عربي ، نرى انه يتبنّاها حديّ تركيب جدلي . وانطلاقا من هذه القاعدة - لا نقول إنها عامة كي لا نخالف مبدأ التدقيق العلمي ، وان كانت كذلك - يستطيع القارئ ان يتكهن الكثير من نظرياته ومواقفه حتى التي لم يتسنّ له مطالعتها . وبصدد التشبيه والتنزيه ، نظر ابن عربي في النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة فرأى ، في المرحلة الأولى إشارات إلى تشبيهه تعالى بالمخلوقات . فقبل التشبيه . ثم في مرحلة ثانية ، تدخّل الفكر ليقدس الحق ، وينزهه عما لا يليق به تعالى ، مما قد يستشف منه تشبيها بالمخلوقات . فقال بالتنزيه . ثم في مرحلة ثالثة تفاعلت مقدماته بحركية أضحت معروفة ، ومن مميزات تفكيره الديناميكي الحيّ لتؤلف : تنزيها في تشبيه ، وتشبيها في تنزيه . ولكن هاتين العبارتين لا تشفان عن كنه رأيه ، الذي هو ليس جمعا وتوفيقا أو تلفيقا ، بل هو تركيب أصيل يبرز عند تعمق دراسة نظرياته وتفهمها .