سعاد الحكيم
23
المعجم الصوفي
وهكذا خلال هذه الأمثلة البسيطة ، نستطيع ان نلمس الأسس المحركة لتفكير الشيخ الأكبر ، دون ان نخوض في نظرياته بل نعرفه إلى القارئ بايجاز يوضح غموضه ، ونضع بين يديه ، إلى جانب ما جاء في المعجم من مفردات - الخيط الجامع حبات تفكيره الفذّ . خطة بحث المفردات ابتدرت بحث كل كلمة بمعناها اللغوي المستقى من أحد المعجمات ، ليتسنى للقارئ ان يلمس مدى اقتراب ابن عربي وابتعاده في الوقت نفسه عن المعنى اللغوي للكلمة . فقد جعلت المعنى اللغوي ، في بساطته المقصودة مرآة لاصطلاح الشيخ الأكبر . وتحددت بمعجم واحد تقريبا هو معجم مقاييس اللغة ، لاحمد بن فارس لما يتمتع به من مزية منطقية ، إذ جمع إلى ايجازه شمول كل الأصول التي يمكن ان تتفرع إليها الكلمة . ثم ثنّيت المعنى اللغوي بمعنى الكلمة في القرآن . وقد حاولت الا ارجع قدر الامكان إلى كتب التفاسير الكثيرة وذلك على عمد ، لان كل من انبرى لمحاولة تفسير القرآن ، كان يراه بمرآته هو ، ومن خلال تجربته هو ، ويفسره بالفن الذي برع به . فنغرق إذ ذاك في بحث قرآني يخرجنا عن مقصودنا . لذلك بذلت جهدي حتى أورد معاني الكلمة من القرآن ايرادا بسيطا صافيا ، لا تشوبه النظريات ولا يفرّع عملي إلى مصطلحات جديدة تثنّي المصطلحات موضوع معجمنا . وأخيرا في القسم الثالث ، حاولت تحديد مضمون الكلمة عند ابن عربي ولم يكن ذلك ليحصل دون عناء ، لأسباب متعددة منها المادي ومنها الفني . ولعل السبب المادي الأكبر ، هو غزارة نتاج متصوف مرسية ، إذ بلغ من ضخامة نتاجه ان افراد له عثمان يحي رسالة دكتوراة ظهرت في مجلدين تكلم فيهما على اعماله فقط . اما الصعوبات الفنية ، فاهمها اننا لا نلمس منهجا منطقيا في عرضه لنظرياته ، وربما كان هذا المنهج مقصودا لذاته ، كما أشار البعض [ أبو العلا عفيفي .