سعاد الحكيم
208
المعجم الصوفي
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى » ( 2 / 34 ) « إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » ( 38 ، 74 ) . « يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ » ( الأعراف / 27 ) . عند ابن عربي : في كل فلسفة تفسح فيها مكانا لإبليس ، نجده يتحول إلى مبدأ للشر ، ويتقاسم مع مبدأ الخير افعال المكلفين وأحوالهم . الا انه عند ابن عربي لم يتحول إلى مبدأ للشر بل بقي في مرتبة الاغواء 2 للبشر ، ويعود السبب في عدم تجاوزه هذه المرتبة ، إلى فكرة الخير والشر نفسها عند ابن عربي . إذ انه كالمعتزلة قبله لا يحكم على الفعل ؛ كما أن الوجود عنده خير والشر هو العدم 3 . وبعدم تصدر إبليس للشر ، حافظ ابن عربي على نقاوة التوحيد في الفعل ، فالفاعل الحقيقي هو اللّه ، وان عباده ليس للشيطان عليهم سلطان 4 ، فهو لا يغوى في الواقع الا من اضلّ اللّه 5 . ويمكن تعريف إبليس عند ابن عربي : * * * * بالمعنى اللغوي : فكلمتا إبليس والشيطان يستعملهما ابن عربي بالتناوب التام ، فالشيطان هو المبعد من رحمة اللّه ، وإبليس كذلك من أبلسه اللّه اي طرده من رحمته . وهو أول الأشقياء من الجن وليس أول الجن . يقول : « فمن عصى من الجان كان شيطانا ، اي مبعودا من رحمة اللّه . وكان أول من سمى شيطانا من الجن الحارث ، فأبلسه اللّه ، اي طرده من رحمته ، وطرد الرحمة عنه ، ومنه تفرعت الشياطين بأجمعها . وأكثر الناس يزعمون أنه [ اي الحارث ] أول الجن ، [ وهو ] بمنزلة آدم من الناس وليس كذلك [ الأمر ] عندنا ، بل [ الحارث ] هو واحد من الجن . . . وإبليس أول الأشقياء من الجن . . . » ( الفتوحات السفر الثاني فق فق 443 / 444 ) .