سعاد الحكيم
209
المعجم الصوفي
« كيف لهم ؟ وعلمهم انني * ابن الذي خرّوا له ساجدين واعترفوا بعد اعتراض على * والدنا بكونهم جاهلين وأبلس الشخص الذي قد أبى * وكان للفضل من الجاحدين » ( فتوحات السفر الأول فق 351 ) . * * * * ان التكليف الإلهي للمخلوقات قسمان : أمر ونهي ، وعندما أشرق القول في أفق التكليف بدأ « بالأمر » . فقال سبحانه وتعالى لإبليس : اسجد لآدم . وفي هذا خروج عن أصل الممكن الذي له العدم 6 . ثم ثنّى « بالنهي » فقال لآدم وحواء : لا تقربا هذه الشجرة . وفي هذا موافقة لاصلهما ، فكأنه قال لهما : لا تفارقا اصلكما . « فالامر » أشق على النفس من « النهي » . وقد باء التكليف الإلهي من مطلعه بالعصيان في قسميه : فعصى إبليس كما عصى آدم . ولهذا يضع ابن عربي إبليس في مقابل آدم . الأول : للامر وعصيان الامر ، والثاني : للنهي وعصيان النهي ، ولكن آدم بالاعتراف تجاوز الخطيئة . بينما إبليس بالدعوى ، ازداد طغيانه وحقت له جهنم رغم انه ليس من المشركين في الأصل وان كان من الأشقياء . فإبليس في دعواه وطغيانه سنّ الشرك ، وكانت له مرتبة الاغواء . يقول ابن عربي : « اعلم . . . ان اللّه تعالى يقول لإبليس : « اسجد لآدم » فظهر الامر فيه . وقال لآدم وحواء : « لا تقربا هذه الشجرة ! » فظهر النهي فيهما . و « التكليف » مقسّم بين امر ونهي . . . وهذا أول امر ظهر في العالم الطبيعي وأول نهي . . . ولما كان هذا أول امر وأول نهي ، لذلك وقعت العقوبة عند المخالفة ، ولم يمهل . . . كما أنه - تعالى - خصّ النهي بآدم . . . وهو : لا تفعل ! وفي حقيقة الممكن انه لا يفعل . فكأنه قيل له : « لا تفارق أصلك ! » و « الامر » ليس كذلك ، فإنه يتضمن امرا وجوديا : وهو ان يفعل ، فكأنه قيل له : « اخرج عن أصلك » ! فالامر أشق على النفس من النهي إذ كلف الخروج عن أصله . . .