سعاد الحكيم
161
المعجم الصوفي
قابلية وجودها في الانسان - وليس خلقيا ، اذن انسان كامل في وجوده . 2 - كمال المعرفة بالنفس وباللّه . فالانسان الكامل هو من أدرك في مرحلة من مراحل كشفه وحدته الذاتية بالحق ، ووصل من تحققه هذا إلى كمال المعرفة بنفسه وباللّه . اذن انسان كامل في معرفته 34 . وهكذا نجد ان للكمال معنى انطولوجيا وابستمولوجيا وليس خلقيا . يجب ان ننبه هنا دفعا لكل التباس ، إلى أن المقصود بالانسان الكامل هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يختلط على دارسي ابن عربي عبارة أكثر من هذه ، لان ابن عربي نفسه يستعملها أحيانا للكلام على الحقيقة المحمدية ، وأحيانا ليعبر عن آدم أو عن الكامل من الرجال أمثال أبي يزيد وغيرهم ، اذن ، من هو الانسان الكامل بين هؤلاء ؟ وهل تعني هذه العبارة جنسا يضم في حناياه الكثير من الافراد ، أم هي اسم لحقيقة واحدة متميزة ؟ ان الانسان الكامل هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أو بعبارة أخرى الحقيقة المحمدية ، ولكن هذه الحقيقة قطب يدور في فلكه دائما كل طالب للكمال ، فلا يزال يدور ، اي يتحقق بالصفات المحمدية ، ويدور . . . وفي دورانه يصغر قطر الدائرة ويصغر ، حتى يتلاشى القطر ، ويتحقق الطالب بوحدته الذاتية مع مركز الدائرة ، اي الحقيقة المحمدية . وهنا في تحققه يطلق عليه اسم من تحقق به ، اي اسم الانسان الكامل . فعبارة الانسان الكامل هي لصاحبها اي لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويصح ان نطلقها على المتحققين به الفانين ، لأنهم أصبحوا عينه [ الصفاتية 35 ] ، فهي أصلا لصاحبها الذي خلق انسانا كاملا . وهي تحققا لأكمل الرجال الذين جاهدوا في سلوك طريقها 36 . اما فحوى هذا المصطلح فيحدده كلامنا السابق على معنى الكمال عند الشيخ الأكبر لان لكل كمال من الكمالين وظيفة . ( 1 ) - إذا نظرنا إلى الكمال انطولوجيا ، اي بالمعنى الأول للكمال عند الشيخ الأكبر ، تتحدد وظيفة الانسان الكامل الانطولوجية بأنه : الانسان الكامل : هو الحد الجامع الفاصل 37 بين الحق والعالم : فهو يجمع من ناحية بين الصورتين 38 : يظهر بالأسماء الإلهية فيكون حقا ، ويظهر بحقيقة الامكان فيكون خلقا وهو يفصل من ناحية أخرى بين وجهي الحقيقة فيمنع