سعاد الحكيم
160
المعجم الصوفي
ويلمس بالتالي وحدتها . 3 - مضمون « الانسان الكامل » عند ابن عربي 31 ابن عربي هو أول من استعمل تعبير « الانسان الكامل » في الفكر الصوفي والفلسفي الاسلامي ، هذا من ناحية اللفظ 32 . اما المضمون فقد استقاه من ينابيع متعددة 33 لم تؤثر في ابتكاره وفرديته . ان أهم ما يميّز فلسفة الحاتمي تلك المكانة التي استوى عليها الانسان : فالمطالع كتبه يشعر بالاعتزاز من تدفق سيل الصفات العالية الرفيعة ، التي تميّز الحقيقة الانسانية . ولكن رغم ان هذه النظريات المترابطة المتكاملة تنعش الكرامة الانسانية الا انها تظل في مجملها في مرتبة وجودية مثالية ، اي تصف الانسان « كما يجب ان يكون » ( قيمة كمالية ) ، لا الانسان « كما هو » من صميم واقعه الانساني ، وربما اعترض الشيخ الأكبر مشددا بان انسانه الكامل ليس نظرية تصف الانسان « كما يجب ان يكون » . ولكنها واقع عاشه الانسان الكامل . لا يسعنا هنا الا ان نوافقه الرأي ، ولكن هذه الموافقة لا تخفف من حدة النقد شيئا ، بل توصلنا إلى الاستنتاجين التاليين : 1 - ان « الانسان الكامل » ظاهرة فردية لا تنطبق على الواقع الانساني العام . 2 - لقد جعل ابن عربي « اللّه » مقياسا للكمال الانساني ، بدل ان يستقرىء الانسان متخذا إياه القياس . ولذلك تتوالى مصطلحاته المرادفة للانسان الكامل : ظل اللّه - عرش اللّه - خليفة اللّه . . . ربما انتقد أحدهم تقديمنا هذه الاستنتاجات على شرح مضمون الانسان الكامل عند الشيخ الأكبر . ولكن حجتنا في هذا التقديم هو ان نبين بوضوح انه في قلب فلسفة تبحث الانسان الكامل ، لم نصل إلى مفاهيم انسانية بالتعبيرات الفلسفية الحديثة . ولذلك يجب الّا ننتظر بحثا في « الانسان » بل بحثا في « صورة الحق » . ولنعد إلى عبارة « الانسان الكامل » ، فهي مؤلفة من لفظين وقد سبق لنا ايضاح لفظة انسان فلتراجع . اما « كامل » فليس لها اي معنى خلقي على الاطلاق بل تفيد : تمام الشمول للصفات كافة ، دون النظر إلى تصنيفها الخلقي من خير أو شر . فللكمال هنا معنى وجودي - اي وجود جميع الصفات الإلهية والكونية أو