سعاد الحكيم

149

المعجم الصوفي

يقول ابن عربي : « . . . انه لا يصح الانس باللّه عند المحققين ، وانما يكون الانس باسم الهي خاص معين لا باسم اللّه ، وهكذا جميع ما يكون من اللّه لعباده . لا يصح ان يكون من حكم اسم اللّه لأنه الاسم الجامع لحقائق الأسماء الإلهية ، فلا يقع امر لشخص معين في الكون الا من اسم معين . . . » ( فتوحات 2 / 541 ) . * * * * بعد ما نفى الحاتمي الانس « باللّه » وحصره « باسم من الأسماء الإلهية » ، نجده هنا بوحي من وحدته الوجودية ، ينظر إلى كل ظاهر بعينه الموحدة التي لا ترى فيه الا مجلى لذاك الأصل ، وصورة من صور تجليه ، بحيث يكون : « كل موجود هو مجلى من مجالي اللّه تصبح هنا « كل مأنوس به هو ذلك المجلى » . اذن ، كل انس بأي شيء هو في الواقع انس باللّه ، لأنه انس بصورة من صور تجليه . يقول : « فالعالم كله ذو انس باللّه ، ولكن بعضه لا يشعر ان الانس الذي هو عليه هو باللّه لأنه لا بد ان يجد انسا بأمر ما بطريق الدوام ، أو بطريق الانتقال بأنس يجده بأمر آخر وليس لغير اللّه في الأكوان حكم ، فانسه لم يكن باللّه . وان كان لا يعلم . والذي ينظر فيه انه انس به فذلك صورة من صور تجليه ، ولكن قد يعرف وقد ينكر فيستوحش العبد من عين ما انس به وهو لا يشعر لاختلاف الصور ، فما فقد أحد الانس باللّه ولا استوحش أحد الا من اللّه . . . » ( فتوحات 2 / 541 ) . - - - - - ( 1 ) يشبه مضمون الفعل الفرنسي « Apprivoiser » كما يؤكده سانت اكسبري في قصته الشهيرة « الأمير الصغير » . ( 2 ) راجع شرح الآية في لطائف الإشارات للقشيري ج 4 ص 277 . دار الكاتب العربي . القاهرة . تحقيق إبراهيم بسيوني . ( 3 ) أشار متصوفة القرون السابقة لابن عربي إلى الانس بالعبارات التالية : - ذو النون المصري : « أدنى منازل الانس ، ان يلقي في النار ، فلا يغيب همه عن مأموله » ( التعرف . ص 127 ) ( طبقات الصوفية - السلمي . ص 23 ) . « الانس باللّه من صفاء القلب مع اللّه » ( طبقات الأولياء ص 219 ) . - السري « خمسة أشياء لا يسكن في القلب معها غيرها : الخوف من اللّه وحده ، والانس باللّه وحده » ( طبقات الصوفية ص 54 ) . - - - - -