سعاد الحكيم

1216

المعجم الصوفي

والرضى واللطف والانعام . . . فكذلك وصفها بالاضلال والسخط والقهر . . . فكل واحد من هذه الأوصاف له اثر خاص ، ونتيجة معينة ، يظهر في نفس العبد . . . » ( رسالة مراتب التقوى ق ق 167 أ - 167 ب ) . « فالعالم كله : أسماؤه الحسنى ، وصفاته العليا . فلا يزال الحق متجليا ظاهرا على الدوام ، لابصار عباده في صور مختلفة عند افتقار كل انسان إلى كل صورة منها ، فإذا استغنى عن تلك الصورة ، فهي عند ذلك المستغنى خلق ، فإذا عاد افتقاره إليها فهي حق ، واسمها هو اسم الحق . . . » ( ف 3 / 405 ) . ( ب ) نلاحظ ان هذا التعريف للصفة يتناول مظهرها ، وهنا يجب ان ننتبه إلى أن الشيخ الأكبر يميز وبشدة : الصفة عن مظهرها ، فصفة الحق : القدرة . مظهرها : كل المقدورات في العالم ، اي الممكنات ، ولكن من ناحية ثانية هذا المظهر يتحد بالظاهر فيه ، ويوصل اليه . يقول ابن عربي : « الانسان منطو على جميع اسرار العالم ، قابل لجميع الصفات والمراتب . . . » ( بلغة الغواص في الأكوان إلى معدن الاخلاص . ق 39 أ ) . « ووصف اللّه ذلك الخلق [ خلق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ] بالعظمة 21 ، كما وصف القرآن في قوله والقرآن العظيم 22 ، فكان القرآن خلقه [ خلق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ] ، فمن أراد ان يرى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ممن لم يدركه من أمته ، فلينظر إلى القرآن فإذا نظر فيه ، فلا فرق بين النظر اليه وبين النظر إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فكأن القرآن انتشأ صورة جسدية ، يقال لها : محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، والقرآن كلام اللّه وهو صفته ، فكان محمد : صفة الحق تعالى . . . » ( ف 4 / 61 ) . وبعد ان اتضح ان العالم باسره صفات الحق العليا ، يجب ان ننبه إلى أن المخلوق هو : صفة الخالق ، وليس صفة المخلوق هي صفة الخالق . فصفات الحق هي صفات الممكن ، وهذه من الافكار الرئيسية عند ابن عربي وهي ما يسميها : باحدية الوصف 23 فبصر كل مبصر من الممكنات هو في الحقيقة بصر الحق يقول :