سعاد الحكيم

1217

المعجم الصوفي

« ولما كانت هويته [ الحق ] : أحدية الوصف لم يكن فيها كثرة ، وهي بصره في كل مبصر . فهو وان تعددت ذوات المبصرين ، فالبصر واحد في الجميع إذ كان البصر هوية الحق . . . » ( ف 4 / 38 ) . « فصفات الحق صفات العبد ، فلا تعكس فتنكس » ( عنقاء مغرب ص 31 ) . نلاحظ من النص الثاني كيف ان صفات الحق هي صفات العبد ، فالعبد يتجلى بصفات الحق ، ولكن لا نستطيع ان نعكس تلك المعادلة فتصبح صفات العبد هي صفات الحق ، لان صفات العبد هي صفات نقص 24 ، يتنزه الخالق عن الاتصاف بها ، وفي الواقع ان صفات الحق تظهر في العبد وليست له بالأصالة ، فالفرق بين العلم الإلهي والعلم الانساني ، هو ان الأول : صفة الحق وعين ذاته على حين ان الثاني : صفة الخلق وغير ذاته وانما نالها بامتنان الهي . فالممكن يقيمه اللّه في صفة العلم ، وهو ليس في ذاته عالما . يقول ابن عربي : « . . . فإذا غفا الانسان أو سها عن عبوديته ، ورأى له فضلا على عبد آخر مثله ، ولا سيما ان كان العبد الآخر ملك يمينه ، أو يكون هذا الغافل من اولي الامر كالسلطان والوالي ، فيرى لنفسه مزيّة على غيره ما يرى تلك المزية للمرتبة التي أقيم فيها ان كان من اولي الامر ، ولا للصفة القائمة به من حيث الاختصاص الإلهي له بها كالعلم وكرم الاخلاق ، فلم يفرق بين نفسه والمرتبة ، ولا بين الصفة والموصوف بها . . . بخلاف من ليس بغافل عن نفسه فإنه يجعل الفضل للصفة ، والمرتبة لا لنفسه ، فإنه لم ينلها باستحقاق ، وانما نالها بامتنان الهي 25 . . . » ( ف 3 / 380 - 381 ) . * * * * ان الصفات الإلهية على تعددها يمكن ارجاعها إلى أصلين ، من حيث آثار تجلياتها على قلوب المخلوقات : صفات الجلال وصفات الجمال . ونترك ابن عربي يبين آثار صفات الجلال في الهيبة ، وآثار صفات الجمال في الانس . يقول : 1 - الجلال والجمال : « الجلال : نعوت القهر من الحضرة الإلهية » ( الاصطلاحات 287 ) .