سعاد الحكيم

116

المعجم الصوفي

« . . . فإن لم يقم السامع وهو امّ بلا شك فهو عقيم ، وإذا كان عقيما فليس بأمّ في تلك الحالة . . . » ( ف 1 / 139 ) . وهذا لا يعني ان مجرد علمك الشيء يجعلك أبا له ، بل لا بد من توصيل العلم عن طريق العمل إلى الايجاد ، والا كان العالم محلا لعلمه ليس أكثر ، ويتحول إلى أمّ بدل ان يكون أبا فالابوة هي : العلم المؤثر المنتج . « فكل أب ليس عنده صفة العمل فليس هو أب من ذلك الوجه ، حتى أنه لو كان عالما ومنع آلة التوصيل بالكلام أو الإشارة ليقع الافهام وهو غير عامل لم يكن : أبا من جميع الوجوه ، وكان : أما لما حصل في نفسه من العلوم . » ( ف 1 / 140 ) وهكذا تكون الام : كالانوثة 5 ، وصفا ونسبة تطلق على الشيء من وجه ، بحيث يكون الشيء نفسه أما وأبا في وقت واحد من وجهين مختلفين : أما منفعلا عما فوقه ، وأبا فاعلا فيما دونه . « . . . الأفلاك ذكور والعناصر محال التكوين والظهور ، وقد كانت الأفلاك أمهات لما ظهر فيها من المولدات ، الفاعلات املاك والمنفعلات أفلاك . . . » ( ف 4 / 337 ) . * * * * الام هي الأصل الجسمي الذي ينتسب اليه الولد . بهذا المعنى يقارب ابن عربي المعنى اللغوي من حيث إن الام هي الأصل ولكن يميز ابن عربي بين أصلين للمولود : أصل جسمي مادي ( أمّ ) وأصل روحي عقلي ( أب ) 6 . « فمن اكتنز ماله فقد دفن قلبه في ارض طبيعته . . . ومثل هذا يكون ابن أمه ، وان كان له أب ولكن لا ينسب اليه ، كعيسى ابن مريم عليهما السلام ينسب إلى أمه . . . فما نسب الا إلى البقعة الجسمية . . . » ( ف 3 / 320 ) « فان حواء خلقت من آدم . وآدم خلق من الأرض ، فهو [ آدم ] : الامّ لحوا ، وهو ابن الأرض ، والأرض له : أمّ . . . » ( ف 4 / 415 ) . « فإنه انما انشأك من الأرض ، فلا تعلو 7 عليها فإنها أمك . . . » ( ف 4 / 458 ) . - - - - - ( 1 ) العقل - العقل الأول - القلم الاعلى - القلم الإلهي . ( انظر مادة « قلم » و « عقل » ) . - - - - -