سعاد الحكيم

1085

المعجم الصوفي

احسسناه عند النفري ، وابن الفارض . . لغة وجدان من داخل التجربة ، حيث لا نرى الا عابدا ومعبودا ، عاشقا ومعشوقا . ولا وجود للقارئ ، وهو الذي لا يغيب تقريبا في كتب الشيخ الأكبر . والنص الذي سنورده فيما يلي يجمع : لغة النفري في « مواقفه » من ناحية . وتدرج الكلام وصولا إلى لسان الحقيقة المحمدية الذي نجده في « تائية » ابن الفارض من ناحية ثانية . المخاطب في هذا النص يتلون متدرجا مع خطاب الحق . يتكشف بعد كل مقطع خطاب ، وجه له [ للمخاطب - العارف ] ونسبة . فكأن خطاب الحق هو لوجوه ونسب هذا العبد العارف ، الذي نلاحظ من حركة التدرج الصاعدة الجامعة انه : محمدي المقام ، وهذا يذكرنا بابن الفارض في تائيته حيث يتكلم أحيانا بلسان الحضرة المحمدية . ونستدل على تلون المخاطب من قوله في بدء النص : « الآن أنت أنت » . ولم ننقل النص ، الا لابراز عميق تجربة الشيخ الأكبر الصوفية ، وامتلاكه اللغة امتلاكا استطاع معه ان يعبر بمفردي : النور والظلمة ، عن « المقام المحمدي » الجامع للمقامات [ - الملاحظ انها تبدأ عند كل « ثم » من النص ] . يقول : « . . . ثم قال لي : الآن أنت ، أنت ، ثم قال لي : ترى ما أحسن هذه الظلمة . وما أشد ضؤها ، وما أسطع نورها . هذه الظلمة مطلع الأنوار 8 ، ومنبع عيون الاسرار ، وعنصر المواد . من هذه الظلمة أوجدك وإليها أردك ولست أخرجك منها 9 . ثم فتح لي قدر سم الخياط فخرجت عليه فرأيت بهاء ونورا ساطعا ، فقال لي : رأيت ما أشد ظلام هذا النور أخرج يدك فلن تراها فأخرجت يدي فما رأيتها ، فقال لي : هذا نوري لا ترى فيه غير نفسه . ثم قال : ارجع إلى ظلمتك فأنك مبعود عن أبناء جنسك . ثم قال لي : ليس في ظلمة غيرك ولا أوجدت فيها سواك . منها اخذتك . . . ثم قال لي : كل موجود دونك خلقته من نور 10 [ - من وجود ] ، الا أنت فإنك مخلوق من الظلمة [ - عدم ] » ( مشاهد الاسرار ق 39 ) . يلاحظ في جملة الخطاب الأخير : « ثم قال لي : كل موجود دونك . . . من الظلمة » ، ان المخاطب هنا وصل إلى الاتحاد . بمقامه المحمدي ، فكان هو