سعاد الحكيم
1026
المعجم الصوفي
حتى النبوة يراها المتكلمون عطاء فيختلفون فيها هل هي ثواب أم ابتداء ؟ وهذه فكرة ابن عربي نفسها في المنة والوجوب فالثواب وجوب والابتداء منة . راجع مقالات الاسلاميين ، الأشعري ج 2 ص 137 بحث رقم 162 . - كما يراجع كتاب « اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع » ، للأشعري ص ص 115 - 116 حيث يقابل بين الفضل والبخل . وبينما نجد المتكلمين حذرين فيما يتعلق بالفضل الإلهي نظرا لتشديدهم على العدل ، نرى الصوفية أوسع ادراكا لمفهوم العدل الإلهي فيثبتون « الفضل » دون ان يؤثر ذلك على « العدل » ، يقول إبراهيم بن أدهم . « خلا المطاف ليلة فطفت وصرت أقول يا رب أسئلك الحفظ من المعاصي ، فهتف بي هاتف : يا إبراهيم أنت تسئلني الحفظ وكل عبادي يسألونني ذلك ، فإذا حفظتهم من المعاصي فعلى من أتفضل ؟ » ( طبقات الأولياء - المناوي ج 1 ص ص 75 - 76 ) . - كما يراجع كتاب « التجريد في كلمة التوحيد » لاحمد الغزالي ص ص 10 - 12 وص 26 وص 32 حيث يتكلم باسهاب على عالم العدل وعالم الفضل . - اما نجم الدين كبرى فيجعل الصفات الإلهية شقين : صفات الفضل وصفات العدل بمعنى صفات الجمال وصفات الجلال يقول : « ثم التجلي بالاتصاف وهو ان يتخلق القلب بهذه الاخلاق ويتصف بهذه الصفات [ الإلهية ] ، بان يكوّن ويوجد ويحيي ويميت ويرحم ويعاقب إلى غير ذلك من صفات الفضل والعدل . . . » ( فوائح الجمال ص 29 ) . - - - - - ( 4 ) نجد فكرة الجزاء والابتداء تمت إلى الكيان الفكري لابن عربي نفسه . فكل ما يكون مبنيا على فكرة المعاوضة والعوض فهو جزاء . وهنا نشير إلى أن هذه الفكرة تترك أحيانا مجال العطاءات الإلهية التي سنتكلم عليها بالتفصيل لتنسحب على افعال الانسان فالسيئة مثلا منها شرعية ومنها جزائية . السيئة الشرعية هي التي يقوم بها العبد ابتداء ، ويكون بها مأثوما عند اللّه ، اما السيئة الجزائية فهي شرعا ليست سيئة ولا يحاسب عليها وان كانت سيئة لأنها ليست ابتداء بل جزاء . يقول ابن عربي : « ان القبيح لاقسام مقسمة * عرفية والتي التشريع بيّنها فمن عفا عن مسيئ نفسه انفت * عن الجزاء لان السوء عينها وهنا قال [ تعالى ] سيئة مثلها [ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ( 42 / 40 ) ] فالسيئة الأولى : سيئة شرعية صاحبها مأثوم عند اللّه . والسيئة الثانية الجزائية ليست بسيئة شرعا وانما هي سيئة من حيث إنها تسوء المجازي بها . . . » ( ف 4 / 171 ) . كما يقول أبو العباس محمد بن يزيد المبرد النحوي ت 285 ه في كتابه « ما اتفق لفظة واختلف معناه من القرآن المجيد » : المطبعة السلفية - القاهرة 1350 ه ص 13 . - - - - -