السيد حامد النقوي

33

خلاصة عبقات الأنوار

قال محمد بن سعد البصري المعروف بكاتب الواقدي بترجمة عمار عليه الرحمة : " أخبرنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : إني لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه وبين عمرو بن العاص ، قال : فقال عبد الله بن عمرو : يا أبة ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار : ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية . قال : فقال عمرو لمعاوية : ألا تسمع ما يقول هذا ؟ قال : فقال معاوية : ما نزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله الذين جاءوا به . قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب ، قال : حدثني أسود ابن مسعود ، عن حنظلة بن خويلد العنزي قال : بينا نحن عند معاوية إذ جاء رجلان يختصمان في رأس عمار ، يقول كل واحد منهما : أنا قتلته ، فقال عبد الله بن عمرو : ليطب به أحد كما نفسا لصاحبه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية . قال : فقال معاوية : ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو فما بالك معنا ؟ قال : إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أطع أباك حيا ولا تعصه ، فأنا معكم ولست أقاتل " . وقال أيضا " أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الحارث بن الفضيل ، عن أبيه ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، قال : شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا وشهد صفين وقال : أنا لا أسل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية . قال فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة واقترب ، فقاتل حتى قتل ، وكان الذي قتل عمار بن ياسر أبو غادية المزني طعنه برمح فسقط وكان يؤمئذ يقاتل في محضة فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول : أنا قتلته .