السيد حامد النقوي
318
خلاصة عبقات الأنوار
قال ابن أبي الحديد : " حديثه عليه السلام في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر ، أما النثر فإلى عمر توجيهه لأن أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك ، قال له عمر أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في المواطن كلها ، شدتها ورخائها فامدد أنت يدك . فقال علي عليه السلام : إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن [ كلها ] فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك وزاد عليه بالقرابة ؟ ! وأما النظم فموجه إلى أبى بكر ، لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة فقال نحن عشيرة [ عترة ] رسول الله صلى الله عليه وآله وبيضته التي تفقأت عنه ، فلما بويع احتج على الناس ببيعته [ بالبيعة ] وأنها صدرت عن أهل الحل والعقد ، فقال علي عليه السلام : أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قومه فغيرك أقرب نسبا منك إليه ، وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم يحضروا العقد فكيف يثبت " 1 . الثامن : لقد استخلف أبو بكر عمر من غير مشورة من المسلمين ، بل لقد أمره عليهم بالرغم منهم ، وتلك كتبهم تنطق بذلك ، فقد روى القاضي أبو يوسف في بإسناده قال : " لما حضرت الوفاة أبا بكر رضي الله عنه أرسل إلى عمر يستخلفه ، فقال الناس : أتستخلف علينا فظا غليظا لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ ؟ فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ قال : أتخوفونني ربي [ بربي ] ؟ أقول : اللهم أمرت خير أهلك " 2 . وقال ابن سعد : " وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 18 / 416 . ( 2 ) الخراج : 11 .