رفيق العجم
944
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
جنسها تنتهي إلى بضع ومائة مقام كلها منازل للأولياء ويتفرّع من كل مقام منازل كثيرة معلومة العدد . ( عر ، فتح 2 ، 40 ، 5 ) منازل التوابين - منازل التوابين اعلم أن الناس مختلفين في ذلك على ثلاث منازل لا رابع لها ، فمنهم من نشأ على الخير لا صبوة له إلّا الزلّة عند الشهوة كالزلّة التي لم يعر من مثلها النبيون والصديقون ، ثم يرجع إلى قلب طاهر لم تعتوره الشهوات ولم يغتذ اللذات من الحرام ولم تعتقبه الذنوب ولم يعلّ قلبه الران ولم تغلب عليه القسوة ، فرعاية حقوق اللّه عزّ وجلّ والقيام بها على هذا أسهل والمحنة عليه أخفّ ودواعي النفس له أقلّ وأضعف لأن قلبه طاهر واللّه عزّ وجلّ عليه مقبل وله محبّ ومتولّ والولي لا يخذل وليّه والحبيب لا يسلم إلى الهلكة حبيبه . . . وآخر تائب من بعد صبوته وراجع إلى اللّه سبحانه عن جهالته ونادم على ما سلف من ذنوبه في أيامه ، قد أعطاه العزم أن لا يعود إلى تضييع شيء من فرضه ولا معاودة شيء مما سلف من ذنوبه والنفس منه تنازعه إلى عادتها لتردّه برغبتها إلى لذّتها وهو يقمعها ويجاهدها ويخوّفها عواقب ما كان منها ، وعدوّه يذكرها ما فاتها ويدعوها إلى ما تركت من شهواتها ، وهو يذكّرها قبيح ما كان منها ويعظم منّة اللّه عزّ وجلّ عليها بنقلتها عمّا يسخط به ربها عليها ، فما لبث إلّا قليلا أن صدّق اللّه عزّ وجلّ في مجاهدته وأمسك نفسه عن الشهوات التي تنقص عزمه حتى يمدّه اللّه عزّ وجلّ بمعونته فيسهل عليه سبيل الطاعة كما ضمن لمن أناب إليه فقال عزّ وجلّ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( محمد : 17 ) . . . والثالث مصرّ على ذنبه مقيم على سيّئاته يغلبه الهوى وضعف الخوف مقرّ مع ذلك بأن للّه عزّ وجلّ معادا يبعثه فيه وهولا يتغشاه به ومقاما يوقفه فيه ويسأله عمّا كان منه وثوابا وعقابا ، يصرفه من بعد السؤال إلى أحدهما ثم يحلّ فيه مخلدا إلّا ما شاء اللّه الملك الكريم من بعد التخليد في العذاب الأليم . فهذا إقرار بالإيمان في قلبه قد زايل به الجحد وصدّق به الربّ جلّ وعزّ والقلب بالشهوات مشغول عن الفكر والران له مانع عن الذكر إلّا الخطرة تهيج من الإيمان بذكر المعاد ، ثم لا تجد موضعا تستقرّ فيه لما غلبت على قلبه من القسوة وتتابع فيه من الغفلة ، فقلبه هائج باشتغال الدنيا لا يلزمه ذكر التخويف ولا يتفرّغ للفكر ولا يجد حلاوة الذكر ، وكيف يكون للذكر فيه مستقرّ والأشغال تنازعه والغفلات تغلب عليه فهذا محتاج إلى ما يحلّ به عقود الإصرار من قلبه فيتوب إلى ربّه من ذنبه ، فيلحق بصاحبيه اللذين من قبله الناشئ على غير صبوة والمنيب بالتوبة إلى خالقه تعالى . ( محا ، رعا ، 19 ، 1 ) منازلة - المنزل عبارة عن المقام الذي ينزل الحق فيه إليك أو تنزل أنت فيه عليه ولتعلم الفرق بين إليك وعليه ، والمنازلة أن يريد هو النزول إليك ويجعل في قلبك طلب النزول عليه فتتحرّك الهمّة حركة روحانية لطيفة للنزول عليه فيقع الاجتماع به بين نزولين نزول منك عليه قبل أن تبلغ المنزل ونزول منه إليك أي توجّه اسم إلهيّ قبل أن يبلغ المنزل ، فوقوع هذا الاجتماع في