رفيق العجم
935
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
ويتعلّق طبعه بهم ، ويريد أن يفرغ قلبه منهم وينشغل بالحقّ ، فيتكلّف طريق الملامة - حتى في الشيء الذي ليس فيه ضرر في الشرع - لينفر الخلق منه ، ويكون هذا طريقه مع الخلق ، وهم فارغون منه . وملامة الترك : هي أن يكون الكفر والضلال الطبيعي متمكّنان من شخص حتى يقول بترك الشريعة واتباعها ، ويقول أن ما يفعله ملامة . ويكون هذا طريقه فيها . أما من يكون طريقه الاستقامة ، وعدم مزاولة النفاق ، والكفّ عن الرياء ، فلا خوف عليه من ملامة الخلق ، ويكون في كل الأحوال على مسلكه ، ويستوي لديه أي اسم يسمّونه به . ( هج ، كش 1 ، 261 ، 11 ) - " الملامة ترك السلامة " . وإذا تعمّد شخص ترك سلامته ، وأحاط نفسه بالبلايا ، وتبرّأ من المألوفات والراحات جميعا - أملا في كشف الجلال وطلب المآل - حتى ييأس من الخلق برد الخلق ، ويقطع طبع إلفته منهم ، فإنه كلّما كان أكثر انقطاعا عنهم ، كان أكثر اتّصالا بالحقّ . فكل ما يقبل عليه كل خلق العالم - وهو السلامة - يعرض عنه أهل الملامة ، لتكون همومهم مخالفة للهموم ، وهمّتهم مخالفة للهمم ، ويكونوا وجدانيين في أوصافهم . ( هج ، كش 1 ، 263 ، 22 ) ملامتي - الصوفيّ غير الملامتيّ فإنّ الملامتيّ هو الذي لا يظهر خيرا ولا يضمر شرّا والصوفيّ هو الذي لا يشتغل بالخلق ولا يلتفت إلى قبولهم ولا إلى ردّهم . ( سهرن ، ادا ، 7 ، 17 ) - الملامتي هو الذي لا يظهر خيرا ، ولا يضمر شرّا . وشرح هذا ، هو : أن الملامتي تشربت عروقه طعم الإخلاص ، وتحقّق بالصدق فلا يحب أن يطلع أحد على حاله وأعماله . ( سهرو ، عوا 1 ، 225 ، 3 ) - قال جعفر الخلدي : سألت أبا القاسم الجنيد ، رحمه اللّه ، قلت : أبين الإخلاص والصدق فرق ؟ قال : نعم ، الصدق أصل وهو الأول ، والإخلاص فرع وهو تابع ، وقال : بينهما فرق ، لأن الإخلاص لا يكون إلّا بعد الدخول في العمل ثم قال إنما هو إخلاص ، ومخالصة الإخلاص ، وخالصة كائنة في المخالصة ، فعلى هذا الإخلاص حال الملامتي ، ومخالصة الإخلاص حال الصوفي . والخالصة الكائنة في المخالصة ثمرة مخالصة الإخلاص . وهو فناء العبد عن رسومه برؤية قيامه بقيومه بل غيبته عن رؤية قيامه وهو الاستغراق في العين عن الآثار والتخلّص عن لوث الاستتار ، وهو فقد حال الصوفي . والملامتي مقيم في أوطان إخلاصه غير متطلّع إلى حقيقة خلاصه . وهذا فرق واضح بين الملامتي والصوفي . ( سهرو ، عوا 1 ، 227 ، 18 ) - الفرق بين الملامتي والقلندري : أنّ الملامتي يعمل في كتم العبادات ، والقلندريّ يعمل في تخريب العادات ، والملامتي يتمسك بكل أبواب البرّ والخير ، ويرى الفضل فيه ، ولكن يخفي الأعمال والأحوال ويوقف نفسه مواقف العوامّ في هيئته وملبوسه ، وحركاته ، وأموره سترا للحال لئلّا يفطن له ، وهو مع ذلك متطلّع إلى طلب المزيد ، باذل مجهوده في كل ما يتقرّب به العبيد . والقلندري لا يتقيّد بهيئة ولا يبالي بما يعرف من حاله وما لا يعرف ، ولا ينعطف إلّا على طيبة القلوب وهو رأس ماله . والصوفيّ يضع الأشياء مواضعها ويدبّر