رفيق العجم
886
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
خلا الفقير المتجرّد عنها فاجعله مع التراب : سوء الرحمة للأصاغر والحرمة للأكابر والإنصاف من النفس وترك الانتصاف لها . وأربعة آداب إذا خلا المنتسب عنها فلا تعتمد : نسبة مجانبة الظلمة وإيثار أهل الآخرة ومواساة ذوي الفاقة وملازمة الخمس مع الجماعة . ( وقال أبو حفص ) التصوّف كله آداب لكل وقت أدب ولكل حال أدب فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ومن ترك الأدب فهو مطرود من حيث يظنّ القرب ومردود من حيث يظنّ الوصول . ( السابع ) إعطاء الأوقات حقها فقد جاء في صحف إبراهيم عليه السلام وعلى العاقل أن تكون له أربع ساعات ساعة : يناجي فيها ربه قلت وهي من السحر إلى طلوع الشمس وساعة يحاسب فيها نفسه وهي من العصر إلى الغروب وساعة يمضي فيها إلى أخوانه الذين يبصرونه بعيوبه ويدلّونه على ربه ويعيّنها متى تيسّر له من ليله ونهاره وساعة يخلي فيها بين نفسه وشهواته المباحة وهي ، كالتي قبلها والأوقات كلها هو الذي جعل الليل والنهار خلقة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا . ( الثامن ) أن لا ترى في العالم إلا أنت وربك فتراقبه حق المراقبة بأن تتّخذ ما عنده كنزا وتنفق منه في ظاهر أمرك وباطنه ولا تتشوّف لأحد سواه ، واحذر أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك أو يرى منك التفاتا لغيره . ( قال بعض العارفين ) من أشار إلى الحق وتعلّق بالخلق أحوجه اللّه إليهم ونزع الرحمة من قلوبهم فاستغن عن كل ذي قرب ورحم فإن الغني من استغنى عن الناس . ( التاسع ) اجتناب نوع التكلّف في الحركات . . . وأصل التكلّف حب المرضاة ومنه يقع حبط الإيمان والفجور والرياء والسمعة والمصانعة ، فعليكم بالتوسّط في كل شيء واللّه ورسوله أحقّ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين . ( العاشر ) عمارة القلب بما يحييه بدلا من نقيضه وهو أربعة أسباب تقابلها أربعة : أوّلها ذكر غربتك في الدنيا ويترتّب على ذلك عدم الانتصاف لنفسك والإنصاف منها والاستسلام لما يجري من المسئ وغيره ويقابله شغل القلب بلذّاتها ونيل الأغراض . وثانيها ذكر مصرعه عند الموت وهو الذي ينسيه كل شيء من دنياه ويزهده في الخلق إذ لا ينفعونه في ذلك المحل بشيء ، ويقابله نسيان الأجل وبعد الأمل وهو مفتاح خوف همّ الرزق وهما أصل كل بلاء في الدنيا وكل محنة في الآخرة . وثالثها ذكر وحشة القلب وهو الذي يقسيه أنس كل أنيس إلا من حيث معاملته فلا يصحب إلا أولياء اللّه ولا يجتمع إلا بمن يرجو ثواب اللّه ، ويقابله شمول الغفلة والاغترار بأيام المهلة وهو مفتاح ترك العمل والتراخي عنه والفترة فيه وطلب الرياسة وظهور البدع . ورابعها ذكر وقوفه بين يدي اللّه وهو يوجب أن لا يتحرّك حركة ولا يسكن سكونا إلا باللّه وللّه فليتبع الشرع في جميع حركاته ويحاسب نفسه في جميع حالاته ويستحي من مولاه في أموره ويقابله الجرأة على اللّه والاغترار به مع ظنّه أنه راج فيه ولو أحسن الظنّ بربه لأحسن العمل له . وذلّكم ظنّكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإيّاكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والضلالة مع صاحبها في النار ، وإيّاكم وترهات الباطلين الذي ييئسونكم من اللّه ويعوّجون عليكم طريقكم فما هي إلا الفرائض المشهورة تؤدّى والمحرّمات