رفيق العجم
860
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
فليس كل من المظاهر فيها عين الثاني كما هو الواحدية ؛ بل كل شيء فيها متميّز عن الآخر تميّزا كليّا ومن هنا سمّيت بنشأة الكثرة الوجودية وحضرة التعيّنات الإلهية وحضرة جمع الجمع ومجلى الأسماء والصفات والحضرة الأكملية ، ومرتبة المراتب سمّيت بهذا الاسم لأن المراتب كلها تتعيّن وتظهر فيها بحكم التمييز وهي المعطية لكل من الأسماء والصفات والشؤون والاعتبارات والإضافات حقها على التمام والكمال . ( جيع ، مرا ، 15 ، 13 ) - من مراتب الوجود هي الرحمانية المعبّر عنها بالوجود الساري الذي أشار إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفس الرحمان وهذه هي الحضرة الرحمانية التي فيها يتمّ الكثرة الكونية والإلهية ، ورحمتها التي وسعت كل شيء فوسعت الكثرة الإلهية التي هي الأسماء والصفات وإظهار آثارها ووسعت الكثرة الكونية التي هي المركبات بترجيح وجودها على العدم حتى أوجدت فعمّت الجميع بالرحمة . ( جيع ، مرا ، 16 ، 1 ) - من مراتب الوجود هي الربوبية وفيها يتعيّن وجود العبودية ويظهر موقع الجلال والجمال لتأثير الهيبة والأنس وهي الحضرة الكمالية والمنصّة العظموتية وهي المجلى الأقدس المحيط بالنظر القدسي والمشهد المقدّس وإليها ترجع أسماء التنزيه وبها تتخصّص التقديس وهي المعبّر عنها بحضرة القدس ، ومن هذه الحضرة أرسلت الرسل وشرعت الشرائع وأنزلت الكتب وتعيّنت المجازات إما بالنعيم للمطيع وإما بالعذاب للعاصي ، وهي محتد الرسل والأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم من حيث النبوّة والرسالة لا من حيث حقائقهم . ( جيع ، مرا ، 16 ، 8 ) - من مراتب الوجود هي المالكية وهي حضرة نفوذ الأمر والنهي لأن الملك حاكم على ملكه لا يستطيع من في مملكته أن يرد أمره أو نهيه ، ومن هذا التجلّي قوله تعالى للشيء كن فيكون لأن المملوك طوع مالكه والفرق بين أمره الوارد من حضرة الربوبية فيه نوع من التربية . ولهذا جاء على أيدي الواسطة التي هي عبارة عن الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين فأمكن العبد فيه المخالفة والطاعة بخلاف الأمر الوارد من الحضرة الملكية فإنه لا يمكن فيه المخالفة البتّة فلا تقول لشيء كن كذا إلا كان على ذلك الوصف ، ولهذا كان الأمر بغير واسطة لأن أمره نافذ على كل مأمور ومن هذه الحضرة تأخذ الأسماء والصفات المؤثّرة في الأكوان آثارها فهي السيدة على الأسماء والصفات فأول ما أخذت منها الصفات النفسية حقها . ( جيع ، مرا ، 17 ، 13 ) - من مراتب الوجود هي الأسماء والصفات النفسية وهي على الحقيقة أربعة لا يتعيّن لمخلوق كمال الذات إلا بها وهي : الحياة لأن كل ذات لا حياة لها ناقصة عن حد الكمال الذاتي ولهذا هنا ذهب بعض العارفين إلى أن الاسم الأعظم هو اسمه الحي . ثم العلم لأن كل حي لا علم له فإن حياته عرضية غير حقيقة فالعلم من شرط الحي الذاتي لأن كمال الحياة به ولهذا كنّي عنه تعالى بالحياة فقال : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً يعني جاهلا فَأَحْيَيْناهُ ، يعني علّمناه وقدمت الحياة على العلم لأنه لا يتصوّر وجود عالم لا حياة له ، فالحياة هي المقدمة الصفات النفسية كلها ولهذا سمّيت الحياة عند