رفيق العجم
المقدمة 9
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
المقدّمة لبس التصوف لبوس الفكر الإسلامي وانصاغ معظمه باللغة العربية لتكمل الفارسية الباقي . وشكّل ظاهرة متميّزة وفعلا إنسانيّا واجتماعيّا إلى جانب كونه تجربة ذوقية حدسية ، عند أناس عايشوا المجتمع الإسلامي إبّان دولته وخلافته التي امتدّت ما يزيد على ألف عام ونيّف . وهو في لبوسه الفكر الإسلامي واستناده على النص والعقيدة الإسلاميتين ، وفي منبته نبتة إسلامية ، لم ينسلخ عن نظم معرفي سبق الإسلام ، وعن معاناة بشرية ترافقت مع النفس الإنسانية في عمقها الواعي واللاواعي وفي تجربتها الموغلة في القدم ، أي منذ تجربة الإنسان بتفرده وبدء عمله مع الجماعة ووعيه ، بما يعود لحقب تناهز الآلاف المؤلّفة من السنين . لم يتأثّر التصوف الإسلامي بالعربية في أسّها التجريبي والعملي على مستوى اللسن والنتاج الفكري إلا قليلا ، علما أن المقصود بالنتاج الفكري ذاك العطاء التأليفي في أصول الفقه وعلم الكلام المتّسم بميسم العربية الحسّي التجريبي من جهة والنظر العقلي الرابط من جهة أخرى والمعتمد على الاستدلال والبرهان نهجا في الحكم والاستنتاج . لقد تأثّر بالهرمسيات من آراء ، والهللينيات والزرادشتية والمانوية والهنديات المتمثّلة في قهر الذات ، وأخذ من معرفيات عرب الجاهلية الشيء الكثير ، ولا سيّما القصص والخرافة والرموز . إنه يمثّل في تياراته الكبرى وفي شطحات أقطابه وكرامات أوليائه الصور والرموز لهذا اللاوعي المعرفي الجمعي ، من الذي خزنته تجارب شعوب العالم قبل الإسلام والتي آلت لاحقا إلى شعوب العالم العربي والإسلامي تحت لواء خلافة وإمبراطورية واسعة الأرجاء مديدة السيطرة طويلة الحكم ، وفيها وبها وعلى امتداد قرونها أضاء التصوف الإسلامي وأينع تجربة خاصة في السلوك والنصوص في الاجتماع الصغير والطرق والفرق . وإن كان التصوف قد تأثّر بكل ذلك لكنه انصهر مع نصوص القرآن والسنّة ووعاها وأوّلها تبعا لوعي وشعور وتبدّيات أقطابه وأوليائه . قيل : إن التراث الصوفي ابتعد عن التجربة الموضوعية القائمة على الإدراك الحسّي فالتجريد بالعقل ، بل ترك النهج المنشأ على الربط المحكم بين الظواهر القائمة معيّنة كانت أم معقولة . فكان بذلك معاكسا بل مختلفا عن التراث الكلامي والفقهي والفلسفي الذي شقّه أئمة وحكماء العرب والمسلمين كطريق