رفيق العجم
المقدمة 10
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
يعتمد النص والعقل . وفي فهم النص اتّخذ هؤلاء الأئمة والحكماء اللغة والتصوّر العقلي . وعبر بعدي اللغة والعقل اعتمدوا الربط والتقدير والشاهد القائم والنظم المنطقي التعليلي المرتكز على المجرّب المحسوس والفكر المتّفق عليه . حتى قيل إن المعتزلة شهروا سلاحا قويّا عندما نادوا « لا حكم إلا للعقل » . لكن الممعن الغائر في البحث يدرك تماما عدم غربة التصوف عن العقل غربة تامة . فالتصوف يعتمد على العقل بمعناه الواسع في ترتيب وصياغة عطاءاته . كرامة كانت أم تعريفا أم شطحا ، وعلى الرغم من كون هذه الأخيرة جميعها عطاءات لا واعية لها منطقها الخاص ولغتها ، إلا أن التحليل النفسي والإناسي الحديث والمعاصر يساعد في الكشف عن بعض أسرار مكنوناتها ، ويفسرها تفسيرات مختلفة ومتعدّدة تعود جميعها إلى فعالية العقل والدماغ والذهن ، وتردّ إلى أنشطة عضوية وكيميائية أحيانا مصدرها الجهاز العضوي والمخّي والوراثي . علاوة على تأثير البنى الثقافية والاجتماعية في الذهنيات الموروثة والسائدة ، مضافا إليها أشكال التجارب الفردية والإحباطات الشخصية وضروب التوافق النفسي والاجتماعي . إن الكرامة مثلا لا تخضع للوعي وللعقل المنطقي البرهاني ، فهي فوق المكان والزمان والتجربة الواقعية . كما أن المصطلحات والتعريفات الصوفية تبتعد وتتشتّت عن الحقل الدلالي للغة . والأحلام التي يتحدّث عنها الأولياء والصالحون رموز لها دلالات وأبعاد . ولعلّ الكرامة والتعريف والشطح والحلم والسلوك الخاص جميعها أواليات دفاعية لا واعية يتّخذها الفرد حفاظا على توازنه النفسي وتخفيفا للقلق الذي يعاني ، وهي ضرورة توازنية في الشخصية ، حيث تقابل بأقنعتها التنكرية جدلية الفكر مع الواقع واستخراج القوانين العقلية المنطقية « 1 » . فالكرامة مثلا كذبة على الذات لا واعية وعلى الغير . إنها تشبه الأسطورة بنيتها الوجدان والحدس ودور العقل الرابط فيها ضعيف ، وفعل الخيال فيها كبير وقوي . إنها ابنة المجتمع ، ارتبطت في بناه الدينية والوجدانية ، بقصصه ومعجزاته ، بصراعه وآماله ، بأدبه الشعبي وسحره وتعاويذه ، بأحلامه وعلاقته مع الطبيعة والحيوان ، بأساطيره وخرافاته . والكرامة والتعريفات والأحلام خطاب صوفية الإسلام إلى جانب الشعر وبعض
--> ( 1 ) freud , anna , le moi et les me ? canismes de de ? fense , paris , p . u . f . , 1967 .