رفيق العجم
845
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
له أجل الشراب هو النور الساطع عن جمال المحبوب والكأس هو اللطف الموصل ذلك إلى أفواه القلوب والساقي هو اللّه المتولي للخاصة والصالحين . فمن كشف له عن ذلك الجمال وحظي بشيء منه نفسا أو نفسين ثم أرخى عليه الحجاب فهو الذائق المشتاق ومن دام له ساعة أو ساعتين فهو الشارب حقّا ومن توالى عليه الأمر ودام له الشرب حتى امتلأت عروقه ومفاصله من أنوار اللّه المخزونة فذلك هو الريان ومن غاب عن المحسوس والمعقول فلا يدري ما يقال ولا ما يقول فهو السكران . وقد تدور عليهم الكؤوس وتختلف لديهم الحالات ويردون إلى الذكر والطاعات ولا يحجبون عن الصفات مع تزاحم المقدورات فذلك وقت صحوهم واتّساع نظرهم ومزيد علمهم فهم بنجوم العلم وقمر التوحيد يهتدون في ليلهم بشموس المعارف يستضيئون في نهارهم . ( نقش ، جا ، 49 ، 9 ) - المحبة فهي في اللغة المودّة وفي اصطلاح أهل العلم هي الإرادة وفي اصطلاح أهل الحقيقة محبة اللّه للعبد إرادته كثرة الأنعام عليه والإحسان إليه بتقريبه وإعطائه الأحوال السنية والمقامات العلية ، وإرادته عزّ وجلّ صفة واحدة لكنها تختلف باختلاف متعلّقاتها فإذا تعلّقت بعموم النعمة سمّيت رحمة وإذا تعلّقت بخصوص النعمة سمّيت محبة . وأما ما هو المفهوم من صفات محبة الخلق إلى المحبوب والاستئناس به ونحو ذلك فاللّه تعالى منزّه عنه وعلامة حب اللّه تعالى للعبد حب العبد له ومحبة العبد للّه تعالى هي حالة يجدها في قلبه تلطّف عن العبارة وتخفى عنها ولا توصف المحبة بوصف ولا تحدّ بحدّ أوضح ولا أقرب إلى الفهم من المحبة ، وتكلّم الناس في اشتقاقها لغة فقيل من الحبب وهو صفاء بياض الأسنان ونضارتها فتكون على هذا اسما لصفاء المودّة ، وقيل من الحباب وهو ما يعلو الماء من النفاخات مثل القوارير عند صب ماء عليه فتكون على هذا اسما لغليان القلب وفورانه عند العطش والهيمان إلى لقاء المحبوب ، وقيل من حباب الماء وهو معظمه فتكون على هذا اسما لأعظم مهم في القلب ، قيل أصلها من اللزوم والثبات من قولهم أحبّ البعير إذا برك فلم يقم فكذا المحبّ ملازم ثابت لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه ، وقيل من الحب وهو الخابية لأنه لا يسع غير ما ملأه من الماء كذلك القلب لا يسع غير ما ملأه من الحب هذا كله قول أرباب اللغة . وأما أقوال المشايخ فيها فقال بعضهم محبة العبد للّه تعالى هي التعظيم وإيثار الرضا وقلّة الصبر وكثرة الاستئناس بذكره دائما ، وقيل هي المبادرة إلى أداء الطاعات فرضا ونفلا وشدّة اجتناب المعاصي . ( نقش ، جا ، 230 ، 3 ) - تكلّم الشيوخ في المحبة فقال الإمام شهاب الدين السهروردي رضي اللّه تعالى عنه الحب حبّان عامّ وخاص . فالحب العام مفسّر بامتثال الأمر وربما كان حبّا من معدن العلم بالآلاء والنعمان ، وهذا الحب مخرجه من الصفات ولكسب العبد فيه مدخل وهو معدود من المقامات . وأما الحب الخاص فهو حبّ الذات عن مطالعة الروح وهذا الحب الذي فيه السكران وهو الاصطناع من اللّه الكريم لعبده واصطفاؤه إيّاه ، وهذا الحب يكون من الأحوال لأنه محض موهبة ليس للكسب فيه مدخل ، وهو مفهوم من قول النبي صلى اللّه