رفيق العجم
840
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
قش ، 157 ، 33 ) - المحبّة ميلك إلى الشيء بكلّيتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرّا وجهرا ثم علمك بتقصيرك في حبّه . ( قشر ، قش ، 158 ، 31 ) - المحبة بالمعنى اللغوي مأخوذة من " الحبة " - بكسر الحاء - وهي بذور تقع على الأرض في الصحراء ، فسمّوا الحب حبّا لأن فيه أصل الحياة ، كما أن في الحب أصل النبات ، فمثلما تسقط تلك البذور في الصحراء ، وتختفي في التراب ، وتسقط عليها الأمطار ، وتسطع عليها الشمس ، ويمرّ عليها البرد والحر ولا تتغيّر تلك البذور بتغيّر الأزمنة ، وعندما يحين وقتها تنمو وتزهر وتثمر ، هكذا الحب حين يسكن في قلب فإنه لا يتغيّر بالحضور والغيبة ، والبلاء والمحنة ، والراحة واللذّة ، والفراق والوصال . ( هج ، كش 2 ، 548 ، 4 ) - المحبة في استعمال العلماء على وجوه ، أحدها : بمعنى إرادة المحبوب بغير سكون النفس ، والميل ، والهوى ، وتمني القلب ، والاستئناس ، ولا يجوز تعلّق هذا كله بالقديم ، ويكون للمخلوقات مع بعضها البعض ، وللأجناس ، واللّه تعالى متعال عن هذا كله علوّا كبيرا . والثاني : بمعنى الإحسان وتخصيص العبد الذي يصطفيه ، ويوصله إلى درجة كمال الولاية ، ويخصّه بأنواع الكرامات . والثالث : بمعنى الثناء الجميل على العبد . ( هج ، كش 2 ، 550 ، 1 ) - يقول سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : " المحبة : معانقة الطاعات ، ومباينة المخالفات " . لأنه كلما كانت المحبة في القلب أقوى ، كان أمر الحبيب على الحبيب أيسر ، وهذا ردّ على تلك الطائفة من الملاحدة الذين يقولون إن العبد يصل في المحبة إلى درجة ترتفع فيها عنه الطاعة ، وهذا محال ، لأن حكم التكاليف لا يسقط عن العبد في حال صحّة العقل . ( هج ، كش 2 ، 555 ، 4 ) - المحبة للّه هي الغاية القصوى من المقامات والذروة العليا من الدرجات ، فما بعد إدراك المحبة مقام إلّا وهو ثمرة من ثمارها وتابع من توابعها كالشوق والأنس والرضا وأخواتها ، ولا قبل المحبة مقام إلّا وهو مقدّمة من مقدّماتها كالتوبة والصبر والزهد وغيرها ، وسائر المقامات إن عز وجودها فلم تخل القلوب عن الإيمان بإمكانها ، وأما محبة اللّه تعالى فقد عز الإيمان بها حتى أنكر بعض العلماء إمكانها وقال : لا معنى لها إلّا المواظبة على طاعة اللّه تعالى وأما حقيقة المحبّة فمحال إلّا مع الجنس والمثال . ولما أنكروا المحبة أنكروا الأنس والشوق ولذّة المناجاة وسائر لوازم الحب وتوابعه . ( غزا ، ا ح 2 ، 311 ، 11 ) - الأحوال فإنّها معاملات القلوب وهو ما يحلّ بها من صفاء الأذكار . قال الجنيد : الحال نازلة تنزل بالقلب ولا تدوم . فمن ذلك المراقبة وهو النظر بصفاء اليقين إلى المغيّبات . ثمّ القرب وهو جمع الهمّ بين يدي اللّه تعالى بالغيبة عمّا سواه . ثم المحبّة وهي موافقة المحبوب في محبوبه ومكروهه . ثمّ الرجاء وهو تصديق الحقّ فيما وعد . ثمّ الخوف وهو مطالعة القلب بسطوات اللّه ونقماته . ثم الحياء وهو حصر القلب عن الانبساط . وذلك لأنّ القرب يقتضي هذه الأحوال . فمنهم من ينظر في حال قربه إلى عظمه وهيبته فيغلب عليه الخوف والحياء ، ومنهم من ينظر إلى لطف اللّه وقديم إحسانه