رفيق العجم

735

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

- الفناء هو عبارة عن عدم الشعور باستيلاء حكم الذهول عليه ففناؤه عن نفسه عدم شعوره به وفناؤه عن محبوبه باستهلاكه فيه . فالفناء في اصطلاح القوم هو عبارة عن عدم شعور الشخص بنفسه ولا بشيء من لوازمها فإذا علمت هذا فاعلم أن الإرادة الإلهية المخصّصة للمخلوقات على كل حالة وهيئة صادرة من غير علّة ولا بسبب بل محض اختيار إلهي ، لأنها أعني الإرادة حكم من أحكام العظمة أو وصف من أوصاف الألوهية فألوهيته وعظمته لنفسه لا لعلّة . وهذا بخلاف ما رأى الإمام محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه فإنه قال لا يجوز أن يسمّى اللّه مختارا لأنه لا يفعل شيئا بالاختيار بل يفعله على حسب ما اقتضاه العالم من نفسه وما اقتضى العالم من نفسه إلا هذا الوجه الذي هو عليه فلا يكون مختارا ، هذا كلام الإمام محيي الدين في الفتوحات المكّية . ولقد تكلّم على سر ظفر به من تجلّي الإرادة وفاته منه أكثر مما ظفر به وذلك من مقتضيات العظمة الإلهية . ولقد ظفرنا بما ظفر به ثم عثرنا بعد ذلك في تجلّي العزّة على أنه مختار في الأشياء متصرّف فيها بحكم اختيار المشيئة الصادرة ولا عن ضرورة ولا مريد بل شأن إلهي ووصف ذاتي . ( جيع ، كا 1 ، 49 ، 7 ) - الفناء : فقال بعضهم هو سقوط الأوصاف المذمومة وقال بعضهم هو الغيبة عن الأشياء كما كان فناء موسى على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام حين تجلّى ربه للجبل . وقال بعضهم هو أن تذهب حظوظ الدنيا والآخرة إلا حظّه من اللّه تعالى ( هامش ) . ( نبه ، كرا 1 ، 236 ، 23 ) - كمال الإحسان الذي هو تصفية العمل من طلب عوض أو قصد غرض ورؤية رياء وهذا هو معنى الإخلاص ، ولا يحصل كمال الإحسان إلا بمشاهدة حضرة الألوهية بنور البصيرة في جميع العبادة . . . وهذا الإحسان هو المحقّق لدوام العبودية التي هي عبارة عن دوام الحضور من غير مزاحمة الخواطر وتعلّقات الأغيار . وهذا الحضور يسمّى عندهم بالنسبة المتواصلة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ويسمّى أيضا بحق اليقين ويفسّر بالفناء الذي هو في الحقيقة ونفس الأمر فناء صفات السالك في صفات الحق وبقائه به علما وشهودا وحالا لا علما فقط . ( زاد ، بغ ، 26 ، 18 ) - كان الفناء صعبا جدّا لأن من لم يتثبّت فيه يخشى عليه الوقوع في هوّة الاتحاد فإنه يعرض للسالك في سبيل الفناء معاطب ومهالك لا ينجّيه منها إلا بصيرة العلم التي إن صحبته في مسيره نجا وإلا سلك في سبيل من هلك . ( زاد ، بغ ، 27 ، 10 ) - الفناء يطلق على ثلاثة معان الفناء عن وجود السوى والفناء عن شهود السوى والفناء عن إرادة السوى . ( زاد ، بغ ، 27 ، 16 ) - الفناء بزوال الرسوم جميعا بالكلية في عين الذات الأحدية مع ارتفاع الإثنينية وهو مقام المحبوبية وصورته في البدايات الفناء عن العادات والمألوفات بامتثال المأمورات ، وفي الأبواب الفناء عن الهيئات الطبيعية النفسانية بالهيآت النورانية القلبية ، وفي المعاملات الفناء عن الأفعال البشرية بالأفعال الإلهية ، وفي الأخلاق الفناء عن الملكات النفسانية بالأخلاق الإلهية ، وفي الأصول الفناء عن إرادة الأغيار وطلبها بإرادة الحق وطلبه ، وفي الأدوية الفناء عن العلوم الرسمية والحكم