رفيق العجم
725
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
خمسة أحوال عند فقره : الأولى : أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذّى به ، وهرب من أخذه بغضا له ، واحترازا من شرّه وشغله ، وصاحب هذه الحالة يسمّى زاهدا . الحالة الثانية : أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح بحصوله ، ولا يكرهه كراهة يتأذّى بها ، وصاحب هذه الحال يسمّى راضيا . الثالثة : أن يكون وجود المال أحبّ إليه من عدمه له فيه ، ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه ، بل إن أتاه عفوا أو صفوا أخذه وفرح به ، وإن افتقر إلى تعب في طلبه لم يشتغل به . وصاحب هذه الحالة يسمّى قانعا . الرابعة : أن يكون تركه للطلب لعجزه ، وإلا فهو راغب فيه ، لو وجد سبيلا إلى طلبه بالتعب لطلبه ، وصاحب هذه الحالة يسمّى الحريص . الخامسة : أن يكون مضطرّا إلى ما قصده من المال ، كالجائع ، والعاري الفاقد للمأكول والملبوس . ويسمّى صاحب هذه الحالة مضطرّا ، كيفما كانت رغبته في الطلب ضعيفة أو قوية . وأعلى هذه الخمسة الحالة الأولى ، وهي الزهد ، ووراءها حالة أخرى أعلى منها ، وهي أن يستوي عنده وجود المال وعدمه ، فإن وجده لم يفرح به ، ولم يتأذ إن فقده . ( قد ، نهج ، 337 ، 9 ) - الفقير ابن وقته ، لا نظر له إلى ماض ، ولا آت ، لأن نظره إليهما تفويت للوقت الحاصل ، وقد قالوا : كل من نظر إلى عمله بالتسويف ، خسر عمره وفاته الزرع ، فخسر الدنيا والآخرة واللّه غفور رحيم . ( شعر ، قدس 1 ، 81 ، 16 ) - الفقير ابن وقته لا نظر له إلى ماض ولا مستقبل والواجب عليه العمل على تنظيف باطنه من سائر ما يكرهه اللّه تعالى ، وهو كل شيء تميل إليه النفوس من الشهوات التي نهى اللّه تعالى أصفياءه عنها . وهذا شأنه ما دام سالكا في الطريق . فإذا كمل حاله وبلغ مبلغ الرجال فهناك يعرف ما يأتي وما يذر ، فإن ترك الدنيا كان ذلك بحق وإن أخذها كان ذلك بحق لأنه خرج عن شبح الطبيعة وصارت الدنيا في يده لا في قلبه ، فيتصرّف فيها تصرّف حكيم عليم غير بخيل على أحد بها ، إلا أن منعه الشرع من إعطائه كأن كان ذلك يشغله عن اللّه أو يفعل به معصية . ثم خرجت الدنيا من قلبه فله تقديم نفسه وإيثارها على غيره إذا كان أحوج عملا بالعدل في ذلك فإن نفسه أقرب المحتاجين إليه . ( شعر ، قدس 2 ، 124 ، 2 ) - ينبغي الفقير أن يكون أبعد الناس عن الريبة ومواطن التهم وارتكاب الرذائل ليسمع له إخوانه إذا نصحهم ، فلا يأمرهم بقيام الليل مثلا ثم ينام هو ، ولا يزهدهم في الدنيا وفي عدم جمعها ويرغب هو فيها ويجمعها ، ويعاند بها الناس قراضا وتجارة ونحوهما . ولسان حال الفقراء الذين يأمرهم بأمر ولا يفعله هو يقول له : انصح أنت نفسك ويقعون في عرضه . فليحذر كبراء الزاوية من مثل ذلك . وشيخهم أولى بكل ما ذكرناه ، فينبغي له أن يساعد الفقراء في نقل القمح أو الحطب أو الحصاد أو الدراس أو الحرث ولو مرة أو يوما ، فإن بذلك يحصل النشاط للفقراء ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . ( شعر ، قدس 2 ، 147 ، 1 ) - الفقير هو عند بعض أئمة اللغة من له شيء يسير والمسكين من لا شيء له وعند بعضهم بالعكس ، وفي اصطلاح أهل الحقيقة هو الذي لا يجد غير اللّه تعالى ولا يستغني إلّا به ولا يستريح إلا بالحضور معه وعلامته عدم