رفيق العجم
719
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
يقدّمون الصفوة على الفقر يقولون إن الفقر شيء موجود قابل للاسم ، والصفوة صفاء من جميع الموجودات ، والصفاء عين الفناء ، والفقر عين الغنى ، فالفقر من أسماء المقامات ، والصفوة من أسماء الكمال . ( هج ، كش 1 ، 255 ، 4 ) - حينما يكون ( أبو الحسن بن شمعون ) في كشف يتعلّق بالبقاء يقدّم الفقر على الصفوة ، وحينما يكون أيضا في كشف يتعلّق بالفناء يقدّم الصفوة على الفقر ، فقال له أرباب المعاني في ذلك الوقت : لم تقول هذا ؟ قال للطبع مشرب تام في الفناء والانقلاب ، ومثله أيضا في البقاء والعلو ، فحينما أكون في محلّ يتعلّق بالفناء أقدّم الصفوة على الفقر ، وحين أكون في محل يتعلّق بالبقاء أقدّم الفقر على الصفوة ، لأن الفقر اسم الفناء ، والصفوة اسم البقاء ، لأفنى عن نفسي رؤية البقاء في البقاء ، ورؤية الفناء في الفناء ، حتى يفنى طبعي عن الفناء والبقاء . وهذا كلام طيب من حيث العبارة ، ولكن الفناء يكون للفناء وليس للبقاء . وكل باق يفنى عن نفسه فهو فان ، وكل فان يبقى بنفسه فهو باق . والفناء اسم محال فيه المبالغة ليقول شخص أن الفناء يفنى ، لأن المبالغة في نفي أثر وجود ذلك المعنى ، يمكن أن تكون في الفناء ، وطالما بقي أثر ، فإنه لا يكون فناء بعد ، فإذا حصل الفناء ، فإن فناء الفناء لا يكون شيئا سوى الإعراب في عبارة بلا معنى . ( هج ، كش 1 ، 256 ، 19 ) - الفقر عبارة عن فقد ما هو محتاج إليه ، أما فقد ما لا حاجة إليه فلا يسمّى فقرا ، وإن كان المحتاج إليه موجودا مقدورا عليه لم يكن المحتاج فقيرا ، وإذا فهمت هذا لم تشكّ في أنّ كل موجود سوى اللّه تعالى فهو فقير لأنه محتاج إلى دوام الوجود في ثاني الحال ودوام وجوده مستفاد من فضل اللّه تعالى وجوده ؛ فإن كان في الوجود موجود ليس وجوده مستفاد له من غيره فهو الغني المطلق ، ولا يتصوّر أن يكون مثل الموجود إلّا واحدا ، فليس في الوجود إلّا غني واحد ، وكل من عداه فإنهم محتاجون إليه ليمدّوا وجودهم بالدوام . ( غزا ، ا ح 2 ، 202 ، 6 ) - أجمعوا على أنّ الفقر أفضل من الغنى إذا كان مقرونا بالرضى ولذلك اختاره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأشار عليه جبريل بذلك . ( سهرن ، ادا ، 6 ، 11 ) - الفقر غير التصوّف بل نهايته بدايته وكذلك الزهد غير الفقر وليس الفقر عندهم الفاقة والعدم فحسب بل الفقر المحمود الثقة باللّه والرضى بما قسم . ( سهرن ، ادا ، 7 ، 15 ) - المقامات فإنّها مقام العبد بين يدي اللّه تعالى في العبادات قال اللّه تعالى وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( الصافات : 164 ) وأوّلها الانتباه وهو خروج العبد من حدّ الغفلة . ثمّ التوبة وهي الرجوع إلى اللّه تعالى من بعد الذهاب مع دوام الندامة وكثرة الاستغفار . ثمّ الإبانة وهي الرجوع من الغفلة إلى الذكر وقيل : التوبة الرهبة والإنابة الرغبة . وقيل : التوبة في الظاهر والإنابة في الباطن . ثمّ الورع وهو ترك ما اشتبه عليه . ثمّ محاسبة النفس وهو تفقّد زيادتها من نقصانها وما لها وعليها . ثمّ الإرادة وهي استدامة الكدّ وترك الراحة . ثمّ الزهد وهو ترك الحلال من الدنيا والعزوف عنها وعن شهواتها . ثمّ الفقر وهو عدم الأملاك وتخلية القلب ممّا خلت عنه اليد . ثمّ الصدق وهو استواء السرّ والإعلان . ثمّ التصبّر وهو حمل