رفيق العجم
718
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
الحقيقة عند النهايات ، فظنّت طائفة أخرى أن الذي قال ذلك فقد ساوى بين الفقر والغنى وقالوا : لا فرق بين الفقر والغنى في معنى الحال . ( طوس ، لمع ، 521 ، 14 ) - قال أبو محمد الجريري : الفقر أن لا تطلب المعدوم حتى تفقد الموجود . معناه أن لا تطلب الأرزاق إلا عند خوف العجز عن القيام بالفرض . قال ابن الجلاء : الفقر أن لا يكون لك ، فإذا كان لا يكون لك على معنى قوله تعالى وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ( الحشر : 9 ) . قال أبو محمد رويم بن محمد : الفقر عدم كل موجود ، وترك كل مفقود . وقال الكناني : إذا صحّ الافتقار إلى اللّه صحّ الغنى باللّه ؛ لأنهما حالان لا يتمّ أحدهما إلا بالآخر . قال النوري : نعت الفقير السكون عند العدم ، والبذل والإيثار عند الوجود . ( كلا ، عرف ، 66 ، 17 ) - الفقر شعار الأولياء وحلية الأصفياء واختيار الحقّ سبحانه لخواصه من الأتقياء والأنبياء والفقراء صفوة اللّه عزّ وجلّ من عباده ومواضع أسراره بين خلقه بهم يصون الخلق وببركاتهم يبسط عليهم الرزق والفقراء الصبر جلساء اللّه تعالى يوم القيامة . ( قشر ، قش ، 133 ، 17 ) - قال الشبلي : أدنى علامات الفقر أن لو كانت الدنيا بأسرها لأحد فأنفقها في يوم ثم خطر بباله أن لو أمسك منها قوت يوم ما صدق في فقره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : تكلّم الناس في الفقر والغنى أيّهما أفضل وعندي أن الأفضل أن يعطى الرجل كفايته ثم يصان فيه . ( قشر ، قش ، 134 ، 34 ) - الفقر فله حقيقة ورسم : ورسمه الإفلاس الاضطراري ، وحقيقته الإقبال الاختياري فمن رأى الرسم ركن إلى الاسم ، فلما لم يدرك المراد جفل عن الحقيقة . ومن أدرك الحقيقة أعرض عن الموجودات ، وأسرع إلى فناء الكل في رؤية الكل ببقاء الكل : " من لم يعرف سوى رسمه ، لم يسمع سوى اسمه " . ( هج ، كش 1 ، 216 ، 7 ) - الغنى اسم لائق بالحقّ ، ولا يستحقّ الخلق هذا الاسم . والفقر اسم لائق بالخلق ، ولا يجوز على الحقّ . ومن يسمّونه غنيّا على المجاز لا يكون كالغنى على الحقيقة . والدليل الأوضح هو : أن غنانا يكون بوجود الأسباب ، ونكون نحن مسبّبين في حال قبول الأسباب ، وهو مسبّب الأسباب ، وليس لغناه سبب ، فالمشاركة في هذه الصفة باطلة . ( هج ، كش 1 ، 218 ، 9 ) - يقول يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه : " علامة الفقر خوف زوال الفقر " . ( هج ، كش 1 ، 221 ، 21 ) - الخلعة علامة القرب . والمحب تارك للخلعة ، لأن في الخلعة علامة الفراق ، فسكونه في العدم انتظار للوجود ، فإذا وجد كان غيره ، وهو لا يستريح مع الغير ، فيقول بتركه . وهذا هو معنى قول شيخ المشايخ أبي القاسم الجنيد بن محمد : " الفقر : خلو القلب عن الأشكال " ، فحين يخلو القلب عن الانشغال بالشكل والشكل موجود ، فما الوجه سوى طرحه ؟ . ( هج ، كش 1 ، 224 ، 3 ) - الفقر عند جماعة أتمّ من الصفوة ، وعند جماعة الصفوة أتمّ من الفقر . فمن يقدّمون الفقر على الصفوة يقولون إن الفقر فناء الكل ، وانقطاع الأسرار ، والصفوة مقام من المقامات ، فإذا حصل الفناء ، تنعدم كل المقامات . . . . ومن