رفيق العجم

660

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الرؤية فذلك محال ، لأن الرؤية آلة لحصول العلم ، مثل السماع وما شابه هذا ، وما دام استغراق العلم في السماع محال ، فإنه يكون أيضا محالا في الرؤية ، فمراد هذه الطائفة بعلم اليقين هذا هو العلم بمعاملات الدنيا وأحكام الأوامر ، ومرادهم من عين اليقين هو العلم بحال النزع وقت الرحيل عن الدنيا ، ومرادهم من حقّ اليقين هو العلم بكشف الرؤية في الجنّة ، وكيفية أحوالها بالمعاينة ، فعلم اليقين هو درجة العلماء بحكم استقامتهم على أحكام الأمور ، وعين اليقين هو مقام العارفين بحكم استعدادهم للموت ، وحقّ اليقين هو محل فناء الأحبة بحكم إعراضهم عن كل الموجودات . ( هج ، كش 2 ، 625 ، 21 ) - لم يفرّق علماء الأصول بين العلم والمعرفة ، وقالوا إن كلاهما سواء ، غير أنهم قالوا : يجوز أن يقال للحقّ تعالى عالما ، ولا يجوز أن يقال عارفا ، لعدم التوافق . أما مشايخ هذه الطريقة رضي اللّه عنهم فهم يسمّون العلم المقرون بالمعاملة والحال - وهو العلم الذي يعبّر عن أحوالهم - بالمعرفة ، ويسمّون العالم به عارفا . ويسمّون العلم المجرّد من المعنى والخالي من المعاملة علما ، ويسمّون العالم به عالما ، فمن يكن عالما بالعبارات المجرّدة ، وحفظها بدون حفظ المعنى ، يسمّوه عالما ، ومن يكن عالما بمعنى الشيء وحقيقته يسمّوه عارفا ، ولذلك فإن هذه الطائفة حين يريدون الاستخفاف بأقرانهم يسمّونهم علماء ، وهذا يبدو للعوام منكرا ، وليس مرادهم ذمهم بحصول العلم ، بل مرادهم ذمّهم بترك المعاملة ، لأن العالم قائم بنفسه ، والعارف قائم بربه . ( هج ، كش 2 ، 626 ، 16 ) - العلم ؛ فهو العلم بالأمور الدنيوية والأخروية والحقائق العقلية ، فإن هذه أمور وراء المحسوسات ولا يشاركه فيها الحيوانات ، بل العلوم الكليّة الضرورية من خواص العقل ، إذ يحكم الإنسان بأن الشخص الواحد لا يتصوّر أن يكون في مكانين في حالة واحدة ، وهذا حكم منه على كل شخص . ومعلوم أنه لم يدرك بالحسّ إلّا بعض الأشخاص فحكمه على جميع الأشخاص زائد على ما أدركه الحسّ . وإذا فهمت هذا في العلم الظاهر الضروري فهو في سائر النظريات أظهر . ( غزا ، ا ح 1 ، 9 ، 7 ) - العلم تصوّر النفس الناطقة المطمئنّة حقائق الأشياء وصورها المجرّدة عن المواد بأعيانها وكيفياتها وكمياتها وجواهرها وذواتها إن كانت مفردة . والعالم هو المحيط المدرك المتصوّر . والمعلوم هو ذات الشيء الذي ينتقش علمه في النفس . وشرف العلم على قدر شرف معلومه . ورتبة العالم تكون بحسب رتبة العلم . ولا شكّ أن أفضل المعلومات وأعلاها وأشرفها وأجلّها هو اللّه الصانع المبدع الحقّ الواحد . فعلمه وهو علم التوحيد أفضل العلوم وأجلّها وأكملها وهذا العلم ضروري واجب تحصيله على جميع العقلاء . ( غزا ، ر س ، 4 ، 2 ) - العلم على قسمين : أحدهما شرعي والآخر عقلي . وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها . وأكثر العلوم العقلية شرعية عند عارفها . ( غزا ، ر س ، 12 ، 12 ) - العلم والعبادة جوهران لأجلهما كان كل ما ترى وتسمع من تصنيف المصنّفين وتعليم المعلّمين ووعظ الواعظين ونظر الناظرين ، بل لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل ، بل لأجلهما خلقت السماوات والأرض وما فيهن