رفيق العجم
628
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
ويقال العبودية التبرّي من الحول والقوة والإقرار بما يعطيك ويوليك من الطول والمنّة ويقال العبودية معانقة ما أمرت به ومفارقة ما زجرت عنه . وسئل محمد بن خفيف متى تصحّ العبودية فقال إذا طرح كله على مولاه وصبر معه على بلواه . ( قشر ، قش ، 99 ، 5 ) - العبودية أن تسلّم إليه كلّك وتحمل عليه كلّك ، وقيل من علامات العبودية ترك التدبير وشهود التقدير . وقال ذو النون المصري العبودية أن تكون عبده في كل حال كما أنه ربّك في كل حال . وقال الجريري عبيد النعم كثير عديدهم وعبيد المنعم عزيز وجودهم . ( قشر ، قش ، 99 ، 11 ) - العبودية شهود الربوبية . ( قشر ، قش ، 99 ، 25 ) - العبودية : من شاهد نفسه لربه مقام العبودية . ( عر ، تع ، 23 ، 18 ) - إضافة الإنسان بالعبودية إلى ربه أو إلى العبودية أفضل من إضافته بالحرّية إلى الغير بأن يقال حرّ عن رق الأغيار ، فإن الحرّية عن اللّه ما تصحّ فإذا كان الإنسان في مقام الحرّية لم يكن مشهوده إلا أعيان الأغيار لأن بشهودهم تثبت الحرّية عنهم وهو في هذه الحال غائب عن عبوديته معا ، فمقام العبودية أشرف من مقام الحرّية في حقّ الإنسان والعبودة أشرف من العبودية . ( عر ، فتح 1 ، 576 ، 31 ) - العبودة وهو انتساب العبد إليه ثم بعد ذلك تكون العبودية وهو انتسابه إلى المظهر الإلهيّ ، فبالعبودة يمتثل الأمر دون مخالفة وهو إذا يقول له كن فيكون من غير تردّد فإنه ما ثمّ إلا العين الثابتة القابلة بذاته للتكوين فإذا حصلت مظهرا وقيل لها إفعل أو لا تفعل فإن خالفت فمن كونها مظهرا وإن امتثلت ولم تتوقّف فمن حيث عينها ، إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فبهذه العبودية يتقدّم إلى اللّه في ذلك اليوم ألا تراه يسجد من غير أن يؤمر بالسجود لكن السجود في ذلك اليوم هو المأمور بالتكوين ولم يكن له محل إلا عين محمد صلى اللّه عليه وسلم فتكوّن السجود في ذاته لأمر الحقّ له بتكوينه فسجد به محمد صلى اللّه عليه وسلم من غير أمر إلهيّ ، ورد عليه بالسجود فيقال له ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع . ثم بعد ذلك في موطن آخر يؤمر الخلق بالسجود ليتميّز المخلّص من غير المخلّص فذلك سجود العبودية ، فالعارفون باللّه في هذه الدار يعبدون ربهم من حيث العبودة فما لهم نسبة إلا إليه سبحانه ومن سواهم فإنهم ينسبون إلى العبودية فيقال قد قاموا بين يديه في مقام العبودية ، فهذا الذي يقدّمه من العبودية إلى ربه وكل محقّق بهذا المثابة يوم القيامة . ( عر ، فتح 2 ، 88 ، 27 ) - العبودية نسب إلى العبودة والعبودة مخلصة من غير نسب لا إلى اللّه ولا إلى نفسها لأنه لا يقبل النسب إليه ولذلك لم تجز بياء النسب ، فأذلّ الإذلاء من ينتسب إلى ذليل على جهة الافختار به ولهذا قيل في الأرض ذلول ببنية المبالغة في الذلالة لأن الأذلاء يطئونها فهي أعظم في الذلّة منهم ، فمقام العبودية مقام الذلّة والافتقار وليس بنعت إلهي . ( عر ، فتح 2 ، 214 ، 5 ) - العبودية ذلّة محضة خالصة ذاتية للعبد لا يكلّف العبد القيام فيها فإنها عين ذاته ، فإذا قام بحقها كان قيامه عبادة ولا يقوم بها إلا من يسكن الأرض الإلهية الواسعة التي تسع الحدوث والقدم فتلك أرض اللّه من سكن فيها تحقّق