رفيق العجم

596

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

فقد اختصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخصائص لم يشاركه فيها أحد ، فكان على مقام لا يدرك ولا يلحق ولا يعرف . ( يشر ، حق ، 231 ، 21 ) عارف باللّه - مراتب العارف ثلاث : أولها الرجوع عما سوى اللّه ، وإماطة الحجب ، ويسمّى في هذه الحالة زاهدا ، والحجب المانعة للخلق عن الحق ثلاثة : حجاب كفر يحجب عن الإيمان . وحجاب دنيا يحجب عن الآخرة . فطالب الدنيا ، وإن كان مؤمنا ، محجوب بدنياه عن آخرته ، فيكون مجتهدا في أمر دنياه ، متوكّلا في أمر آخرته : . . . وحجاب عامة أهل الجنة إذا اشتغلوا بنعيمها عن المنعم : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( يس : 55 ) وخواصهم خرقوا هذا الحجاب ، فلم تشغلهم الجنة عن اللّه طرفة عين ، . . . ووسطها : الذهاب إلى اللّه ، في سبيل الرياضة ، ويسمّى في هذا الحال عابدا . وآخرها الوصول إلى اللّه ويسمّى في هذا الحال عارفا باللّه ، ولذلك قال الشيخ : العرفان مبتدأ من تفريق ، ونقض وترك ، ورفض ممعن في جميع صفات الحق للذات المؤيّدة بالصدق ، منته إلى الواجب ثم وقوف . ( خط ، روض ، 435 ، 14 ) عارف ومعرفة - العارف والمعرفة : من أشهده الربّ نفسه فظهرت عليه الأحوال . والمعرفة حاله . ( عر ، تع ، 22 ، 5 ) عارفون - إن العارفين على ثلاثة أصناف : صنف منهم ليس لهم منه نفس ، وصنف منهم يحثّهم الوجد إلى الحال الذي يتولّاهم الحقّ بالكلاية فيها ، وصنف منهم غاب عنهم العرف والعادة واستوى عندهم النطق والصمت وغير ذلك بعناية الحقّ لهم ، فإن سكتوا فللّه يسكتون ، وإن نطقوا فعن اللّه ينطقون . ( طوس ، لمع ، 420 ، 10 ) - إن للعارفين مقامات ودرجات يخصّون بها وهم في حياتهم الدنيا ، دون غيرهم ، فكأنهم وهم في جلابيب من أبدانهم ، قد نضوها وتجرّدوا عنها ، إلى عالم القدس . ولهم أمور خفية فيهم . وأمور ظاهرة عنهم يستنكرها من ينكرها . ويستكبرها من يعرفها . ( سين ، ا ش ، 47 ، 5 ) - العارفون - بعد العروج إلى سماء الحقيقة - اتّفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلّا الواحد الحقّ . لكن منهم من كان له هذه الحال عرفانا علميّا ، ومنهم من صار له ذلك حالا ذوقيا . وانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة واستوفيت فيها عقولهم فصاروا كالمبهوتين فيه ولم يبق فيهم متّسع لا لذكر غير اللّه ولا لذكر أنفسهم أيضا . فلم يكن عندهم إلّا اللّه ، فسكروا سكرا دفع دونه سلطان عقولهم ، فقال أحدهم : " أنا الحقّ " وقال الآخر : " سبحاني ما أعظم شأني ! " وقال آخر : " ما في الجبة إلّا اللّه " . وكلام العشاق في حال السكر يطوى ولا يحكى . فلما خفّ عنهم سكرهم وردّوا إلى سلطان العقل الذي هو ميزان اللّه في أرضه ، عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل يشبه الاتحاد ، مثل قول العاشق في حال فرط عشقه " أنا من أهوى ومن أهوى أنا " ، ولا يبعد أن يفاجئ الإنسان مرآة