رفيق العجم
564
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
والأسرار والكشوف والكرامات فتتعلّق هممهم بنيلها ، فإذا نالوا شيئا من ذلك ظهروا به في العامة من الكرامات لأنهم لا يرون غير اللّه وهم أهل خلق وفتوّة وهذا الصنف يسمّى الصوفية . ( عر ، فتح 3 ، 35 ، 3 ) - الصوفية متميّزون عند العامة بالدعاوى وخرق العوائد من الكلام على الخواطر وإجابة الدعاء والأكل من الكون ، وكل خرق عادة لا يتحاشون من إظهار شيء مما يؤدّي إلى معرفة الناس به قربهم من اللّه فإنهم لا يشاهدون في زعمهم إلا اللّه وغاب عنهم علم كبير ، وهذا الحال الذي هم فيه قليل السلامة من المكر والاستدراج . ( عر ، فتح 3 ، 35 ، 24 ) - كان السلف يسمّون أهل الدين والعلم : ( القراء ) فيدخل فيهم العلماء والنّسّاك ، ثم حدث بعد ذلك اسم الصوفية والفقراء . واسم الصوفية : هو نسبة إلى لباس الصوف ، هذا هو الصحيح . وقد قيل : إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء . وقيل : إلى صوفة ( بن مر ) بن أد بن طابخة ، قبيلة من العرب ، كانوا يعرفون بالنسك ، وقيل إلى أهل الصفّة . وقيل : إلى ( أهل ) الصفاء وقيل : إلى الصفوة . وقيل : إلى الصف المقدّم بين يدي اللّه تعالى ؛ وهذه أقوال ضعيفة ، فإنه لو كان كذلك لقيل : صفّي ، أو صفائي ، أو صفوي أو صفّي ، ولم يقل : صوفي ، وصار اسم الفقراء ، يعنى به أهل السلوك ، وهذا عرف حادث ؛ وقد تنازع الناس : أيهما أفضل ، مسمّى الصوفي ، أو مسمّى الفقير ؟ ويتنازعون أيضا أيهما أفضل ، الغني الشاكر ، أو الفقير الصابر ؟ ( تيم ، فرقان ، 42 ، 2 ) - الصوفية : وبدايتهم تخلّق ، ونهايتهم تحقّق . وما دام في التخلّقات الجسمانية ، كحمل الأذى وكفّه ، ووجود الراحة ، كان في مقام الإسلام ، فإذا انتقل إلى الأخلاق الملكية ، من التقديس عن ضروريات الجسوم ، كان في مقام الإيمان . فإذا اتّصف بالنعوت الإلهية ، ففي مقام الإحسان . ( خط ، روض ، 618 ، 13 ) - لما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختصّ المقبلون على العبادة باسم الصوفية ، واختصّوا بمذهب الزهد والانفراد عن الخلق والإقبال على العبادة اختصّوا أيضا بمواجيد مدركة لهم وذلك أن الإنسان من حيث هو إنسان إنما يتميّز عن سائر الحيوان بالإدراك وإدراكه نوعان : إدراك للعلوم والمعارف من اليقين والظنّ والشكّ . وإدراك للأحوال القائمة به من الفرح والحزن والقبض والبسط والرضا والغضب والشكر والصبر وأمثال ذلك . فالروح العاقل والمتصوّف في البدن تنشأ من إدراكات وإرادات وأحوال وهي التي يتميّز بها الإنسان . ( زاد ، بغ ، 17 ، 20 ) - الصوفية ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلّون وهم أهل مكارم الأخلاق يقال من زاد عليك في الأخلاق زاد عليك في التصوّف مقامهم الاجتماع على قلب واحد أسقطوا الياآت الثلاث فلا يقولون لي ولا عندي ولا متاعي ، أي لا يضيفون إلى أنفسهم شيئا أي لا ملك لهم دون خلق اللّه فهم فيما في أيديهم على السواء مع جميع ما سوى اللّه مع تقرير ما بأيدي الخلق للخلق لا يطلبونهم بهذا المقام . وهذه الطبقة هي التي يظهر عليهم خرق العوائد عن اختيار منهم ليقيموا الدلالة على التصديق بالدين