رفيق العجم
561
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
الطائفة فيقال رجل صوفي وللجماعة صوفية ومن يتوصّل إلى ذلك يقال له متصوّف وللجماعة المتصوّفة ، وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ولا اشتقاق وإلا ظهر فيه أنه كاللقب . فأما قول من قال إنه من الصوف تصوّف إذا لبس الصوف كما يقال تقمّص إذا لبس القميص فذلك وجه ولكن القوم لم يختصّوا بلبس الصوف . ومن قال إنهم منسوبون إلى صفة مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فالنسبة إلى الصفة لا تجيء على نحو الصوفي . ومن قال إنه من الصفاء فاشتقاق الصوفي من الصفاء بعيد في مقتضى اللغة ، وقول من قال إنه مشتقّ من الصف فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث المحاضرة من اللّه تعالى فالمعنى صحيح ولكن اللغة لا تقتضي هذه النسبة إلى الصف . ثم إن هذه الطائفة أشهر من أن يحتاج في تعيينهم إلى قياس لفظ واستحقاق اشتقاق وتكلّم الناس في التصوّف ما معناه وفي الصوفي من هو فكل عبّر بما وقع له . ( قشر ، قش ، 137 ، 24 ) - الصوفية هم أولئك الذين تحرّرت أرواحهم من كدورة البشرية ، وصفوا من الآفات النفسية ، وخلصوا من الهوى ، حتى استقرّوا في الصف الأول والدرجة الأعلى مع الحقّ ، ونفروا من الغير . ( هج ، كش 1 ، 232 ، 25 ) - الصوفية وعلمت أن طريقتهم إنما تتمّ بعلم وعمل ؛ وكان حاصل علومهم قطع عقبات النفس ، والتنزّه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة ، حتى يتوصّل ( بها ) إلى تخلية القلب عن غير اللّه ( تعالى ) وتحليته بذكر اللّه . ( غزا ، منق ، 130 ، 3 ) - ظهر لي أن أخصّ خواصهم ( الصوفية ) ، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلّم بل بالذوق والحال وتبدّل الصفات . وكم من الفرق بين أن تعلم حدّ الصحّة وحدّ الشبع وأسبابهما وشروطهما ، وبين أن تكون صحيحا وشبعان . ( غزا ، منق ، 132 ، 3 ) - الصوفية هم السالكون لطريق اللّه ( تعالى ) خاصة ، وإن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق . بل لو جمع عقل العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيّروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ، ويبدّلوه بما هو خير منه ، لم يجدوا إليه سبيلا . فإن جميع حركاتهم وسكناتهم ، في ظاهرهم وباطنهم ، مقتبسة من ( نور ) مشكاة النبوّة ؛ وليس وراء نور النبوّة على وجه الأرض نور يستضاء به . ( غزا ، منق ، 139 ، 7 ) - ماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها ( طريقة الصوفية ) - وهي أول شروطها - تطهير القلب بالكلية عمّا سوى اللّه ( تعالى ) ، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة ، استغراق القلب بالكلية بذكر اللّه ، وآخرها الفناء بالكلية في اللّه ؟ وهذا آخرها بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الاختيار والكسب من أوائلها . وهي على التحقيق أول الطريقة ، وما قبل ذلك كالدهليز للسالك إليه . ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات ( والمشاهدات ) ، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة ، وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقّى الحال من مشاهدة الصور والأمثال ، إلى درجات يضيق عنها نطق النطق ، فلا يحاول معبّر أن يعبّر عنها إلّا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه