رفيق العجم

560

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

إليه ، وإقبالهم بقلوبهم عليه ، ووقوفهم بسرائرهم بين يديه . وقال قوم إنما سمّوا صوفية لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصفّة الذين كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . وقال قوم إنما سمّوا صوفية للبسهم الصوف . وأما من نسبهم إلى الصفّة والصوف فإنه عبّر عن ظاهر أحوالهم وذلك أنهم قوم قد تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان وهجروا الأخوان ، وساحوا في البلاد ، وأجاعوا الأكباد وأعروا الأجساد ، لم يأخذوا من الدنيا إلا ما يجوز تركه من ستر عورة ، وسدّ جوعة ، فلخروجهم عن الأوطان سمّوا غرباء ، ولكثرة أسفارهم سمّوا سياحين . ومن سياحتهم في البراري وإيوائهم إلى الكهوف عند الضروريات سمّاهم بعض أهل الديار شكفتية ، والشكفت بلغتهم الغار والكهف . وأهل الشأم سمّوهم جوعية لأنهم إنما ينالون من الطعام قدر ما يقيم الصلب للضرورة . ( كلا ، عرف ، 5 ، 9 ) - قال السري السقطي ووصفهم ( الصوفية ) فقال : أكلهم أكل المرضى ، ونومهم نوم الغرقى وكلامهم كلام الخرقي ومن تخلّيهم عن الأملاك سمّوا فقراء قيل لبعضهم من الصوفي ؟ قال : الذي لا يملك ولا يملك . يعني لا يسترقه الطمع . وقال آخر : هو الذي لا يملك شيئا وإن ملكه بذله . ومن لبسهم وزيّهم سمّوا صوفية لأنهم لم يلبسوا لحظوظ النفس ما لان مسّه ، وحسن منظره ، وإنما لبسوا لستر العورة فتحرّوا بالخشن من الشعر ، والغليظ من الصوف . ( كلا ، عرف ، 6 ، 5 ) - اجتمعت الصوفية على أن اللّه واحد أحد فرد صمد قديم عالم قادر حيّ سميع بصير عزيز عظيم جليل كبير جواد رؤوف متكبّر جبّار باق أول إله سيّد مالك ربّ رحمن رحيم مريد حكيم متكلّم خالق رازق موصوف بكل ما وصف به نفسه من صفاته مسمّى بكل ما سمّى به نفسه ، لم يزل قديما بأسمائه وصفاته غير مشبه للخلق بوجه من الوجوه . لا تشبه ذاته الذوات ولا صفته الصفات ، لا يجري عليه شيء من سمات المخلوقين الدالّة على حدثهم . لم يزل سابقا متقدّما للمحدثات موجودا قبل كل شيء لا قديم غيره ولا إله سواه . ليس بجسم ولا شبح ولا صورة ولا شخص ولا جوهر ولا عرض . لا اجتماع له ولا افتراق لا يتحرّك ولا يسكن ولا ينقص ولا يزداد ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا جوارح ولا أعضاء ولا بذي جهات ولا أماكن لا تجري عليه الآفات ولا تأخذه السنات ولا تداوله الأوقات ولا تعينه الإشارات لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان . لا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن . لا تحيط به الأفكار ولا تحجبه الأستار ولا تدركه الأبصار . ( كلا ، عرف ، 13 ، 3 ) - أجمعوا ( الصوفية ) على إثبات كرامات الأولياء وإن كانت تدخل في باب المعجزات كالمشي على الماء وكلام البهائم وطيّ الأرض وظهور الشيء في غير موضعه ووقته وقد جاءت الأخبار بها وصحّت الروايات ونطق بها التنزيل . ( كلا ، عرف ، 44 ، 5 ) - قالوا ( الصوفية ) أصل الإيمان إقرار اللسان بتصديق القلب وفرعه العمل بالفرائض . وقالوا : الإيمان في الظاهر والباطن ، والباطن شيء واحد وهو القلب والظاهر أشياء مختلفة . ( كلا ، عرف ، 52 ، 2 ) - ( قال الأستاذ ) هذه التسمية غلبت على هذه