رفيق العجم

529

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الجوع ، فهذا من صالح الأعمال . ( تيم ، فرقان ، 111 ، 18 ) - الصبر من خاصية الإنسان ، ولا يتصوّر في البهائم لنقصانها ، وغلبة الشهوات عليها من غير شيء يقابلها ، ولا يتصوّر الصبر أيضا في الملائكة لكمالها ، فإن الملائكة جرّدوا للشوق إلى حضرة الربوبية ، ولم تسلّط عليهم شهوة صارفة عنها حتى يحتاج إلى مصادمة ما يصدّها عن حضرة الجلال . ( قد ، نهج ، 285 ، 1 ) - الصبر على ضربين : أحدهما : بدني ، كتحمّل المشاق بالبدن ، وكتعاطي الأعمال الشاقّة من العبادات أو من غيرها . الضرب الآخر : هو الصبر النفساني عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى ، وهذا الضرب إن كان صبرا عن شهوة البطن والفرج ، سمّي عفّة ، وإن كان الصبر في قتال ، سمّي شجاعة ، وإن كان في كظم غيظ ، سمّي حلما ، وإن كان في نائبة مضجرة ، سمّي سعة صدر ، وإن كان في إخفاء أمر ، سمّي كتمان سرّ ، وإن كان في فضول عيش ، سمّي زهدا ، وإن كان صبرا على قدر يسير من الحظوظ ، سمّي قناعة . ( قد ، نهج ، 285 ، 17 ) - الصبر يستدعي ألما ، والشكر يستدعي فرحا ، وهما متضادّان ، فاعلم أن البلاء موجود ، كما أن النعمة موجودة ، وأنه ليس كل بلاء يؤمر بالصبر عليه ، مثل الكفر ، فإنه بلاء ، ولا معنى للصبر عليه ، وكذا المعاصي ، إلا أن الكافر لا يعلم أن كفره بلاء ، فيكون كمن به علّة وهو لا يتألّم بها بسبب غشيته ، والعاصي يعرف عصيانه ، فعليه ترك المعصية ، وكل بلاء يقدر الإنسان دفعه لا يؤمر بالصبر عليه ، فلو ترك شرب الماء مع العطش حتى عظم ألمه ، لم يؤمر على ذلك ، بل يؤمر بإزالة الألم ، وإنما يكون الصبر على ألم ليس إلى العبد إزالته ، فإذن يرجع الصبر في الدنيا إلى ما ليس ببلاء مطلق ، بل يجوز نعمة من وجه ، فلذلك يتصوّر أن يجتمع عليه وظيفة الشكر ووظيفة الصبر ، فإن الغنى مثلا يجوز أن يصير سبب هلاك الإنسان ، حتى يقصد قتله بسبب ماله ، والصحة أيضا كذلك ، فما من نعمة من نعم الدنيا إلا ويجوز أن تصير بلاء ، وقد يكون على العبد في بعض الأمور بلاء وفيه نعمة . ( قد ، نهج ، 310 ، 12 ) - أقلّ درجات الصبر ، ترك الشكوى مع الكراهة ، ووراءها الرضى ، وهو مقام وراء الصبر ، ووراء ذلك الشكر على البلاء ، وهو وراء الرضى . ( قد ، نهج ، 314 ، 19 ) - الصبر فقالوا فيه : حبس النفس على البلوى ، وعقل اللسان عن الشكوى ، لما يثق به من حسن العقبى . وهو من لوازم المحبة ، وهو لجام الشوق الذي يكبح عند الطموح ، ويكسر سورة الجموح ، وهو في حق الخواص : التلذّذ ببلاء المحبوب ، واستعذاب العذاب عند استغراق أسرار القلوب ، في هوى المطلوب ، لمشاهدة المسبّب في الأسباب ، ورؤية المعذّب في العذاب ، فهو أيضا مظهر للمحبة عال ، ومختصّ بها من غير زوال . ( خط ، روض ، 411 ، 9 ) - الصبر الذي هو حبس النفس عن الشكوى مطلقا . ( صوف ، فص ، 334 ، 4 ) - الصبر حبس النّفس في مقام العبودية بنفي الجزع . ( نقش ، جا ، 54 ، 14 ) - الصبر وهو على ثلاثة أقسام : صبر العام وهو عن المعصية وصبر الخاص وهو على الطاعة