رفيق العجم
501
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
اللّه - عزّ وجلّ - . فأما الشاكر في الحلال فقد يترك للشاكر أن يطلب كثيرا من الحلال ، خوف أن لا يقوم بشكر الكثير فيصبر عن الكثير لعظيم الشكر ، وصبر عن القليل ، ولم يجاوزه لهمّه بالشكر حذار أن لا يقوم بشكر الكثير ، فكتبه اللّه سبحانه من الصابرين الشاكرين ، لأن همّه الشكر ، وترك الكثير ، وأسبابه ممكنة لإعظام الشكر ، فصبر عن الكثير من الدنيا ، وصبر على القليل منها ، فهو صابر شاكر ، والصبر لا يكون لعجزه ، ولا يكون صابرا إلا عن المقدرة . ( محا ، نا ، 39 ، 1 ) - الشكر زيادة اللّه للشاكرين . معناه إذا شكر زاده اللّه توفيقا فزاد شكرا . قال أبو سعيد الخراز : الشكر الاعتراف للمنعم والإقرار بالربوبية . ( كلا ، عرف ، 71 ، 3 ) - الشكر هو الغيبة عن الشكر برؤية المنعم . قال يحيى بن معاذ : لست بشاكر ما دمت تشكر ، وغاية الشكر التحيّر . وذلك أن الشكر نعمة من اللّه يجب الشكر عليها ، وهذا لا يتناهى . ( كلا ، عرف ، 71 ، 8 ) - معنى الشكر في اللغة هو الكشف والإظهار يقال كثر وشكر بمعنى إذا كشف عن ثغره فأظهره فيكون إظهار الشكر وكشفه باللسان . ( مك ، قو 1 ، 205 ، 15 ) - من الشكر أن ينظر العبد إلى من هو دونه ممّن فضل هو عليه في أمور الدنيا وأحوال الدين فيعظّم نعمة اللّه تعالى عليه بسلامة قلبه ودينه وعافيته مما ابتلى الآخر به ويعظّم نعمة الدنيا عليه لما آتاه اللّه تعالى وكفاه فيما أحوج الآخر وألجأ إليه فيشكر على ذلك ، ثم ينظر إلى من هو فوقه في الدين ممّن فضل عليه بعلم الإيمان وبحسن يقين فيمقت نفسه ويزري عليها وينافس في مثل ما رأى من أحوال من هو فوقه ويرغب فيها ، فإذا كان كذلك كان من الشاكرين ودخل تحت اسم الممدوحين . ( مك ، قو 1 ، 206 ، 23 ) - أصل قلّة الشكر الجهل بالنعمة وسبب الجهل بالنعمة قصور العلم باللّه تعالى وطول الغفلة عن المنعم وترك التفكّر في نعمه . ( مك ، قو 1 ، 208 ، 12 ) - الصبر أول مقام في التوكّل وهو عند مشاهدة القضاء بلاء ، والشكر أعلى من ذلك وهو شهود البلاء نعمة ، والرضا فوق ذلك كله وهو أعلى التوكّل وهو مقام المحبين من المتوكّلين . ( مك ، قو 2 ، 35 ، 19 ) - الشكر ينقسم إلى شكر باللسان وهو اعترافه بالنعمة بنعت الاستكانة وشكر بالبدن والأركان وهو اتّصاف بالوفاق والخدمة وشكر بالقلب وهو اعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة ، ويقال شكر هو شكر العالمين يكون من جملة أقوالهم وشكر هو نعت العابدين يكون نوعا من أفعالهم وشكر هو شكر العارفين يكون باستقامتهم له في عموم أحوالهم . وقال أبو بكر الوراق : شكر النعمة مشاهدة المنّة وحفظ الحرمة . وقال حمدون القصار : شكر النعمة أن ترى نفسك فيه طفيليّا . وقال الجنيد : الشكر فيه علّة لأنه طالب لنفسه المزيد فهو واقف مع اللّه تعالى على حظّ نفسه . وقال أبو عثمان : الشكر معرفة العجز عن الشكر ، ويقال الشكر على الشكر أتمّ من الشكر وذلك بأن ترى شكرك بتوفيقه ويكون ذلك التوفيق من أجل النعم عليك فتشكره على الشكر ثم تشكره على شكر الشكر إلى ما لا يتناهى ، وقيل الشكر إضافة النعم إلى موليها بنعت الاستكانة . وقال