رفيق العجم
479
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
فيسمعون من حيث صفاء التوحيد بحقّ لا بحظّ . وقيل أهل السماع على ثلاث طبقات أبناء الحقائق يرجعون في سماعهم إلى مخاطبة الحقّ سبحانه لهم ، وضرب يخاطبون اللّه تعالى بقلوبهم بمعاني ما يسمعون فهم مطالبون بالصدق فيما يشيرون به إلى اللّه تعالى ، وثالث هو فقير مجرّد قطع العلاقات من الدنيا والآفات يسمعون بطيبة قلوبهم وهؤلاء أقربهم إلى السلامة . ( قشر ، قش ، 168 ، 9 ) - قيل السماع فيه نصيب لكل عضو فما يقع إلى العين تبكي وما يقع إلى اللسان يصيح وما يقع على اليد تمزّق الثياب وتلطم وما يقع إلى الرجل ترقص . ( قشر ، قش ، 171 ، 8 ) - سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه تعالى يقول : الناس في السماع ثلاثة متسمّع ومستمع وسامع ، فالمتسمّع يسمع بوقت والمستمع يسمع بحال والسامع يسمع بالحقّ . ( قشر ، قش ، 171 ، 16 ) - اختلف المشايخ والمحقّقون في السماع ، فقالت طائفة أنه آلة الغيبة واستدلّوا بأن السماع يكون محالا في المشاهدة ؟ إذ أن الحبيب في محل وصل الحبيب يكون مستغنيا عن السماع في حال النظر إليه ، لأن السماع خبر ، والخبر في محل العيان بعد وحجاب وشغل ، ( وعلى هذا ) فهو آلة المبتدئين ليجتمعوا به من تشتّت الغفلة ، فالمجتمع به يتفرّق لا محالة . وقالت جماعة أخرى إن السماع آلة الحضور ، لأن المحبة تقتضي الكلية ، وما لم يكن كل المحب مستغرقا في المحبوب يكون ناقصا في المحبّة ، فكما أن المحبة نصيب القلب في حال الوصل ، والمشاهدة نصيب السرّ ، والوصل نصيب الروح ، والخدمة نصيب الجسد فيجب أن يكون للأذن نصيب أيضا كما أن للعين نصيب من الرؤية . ( هج ، كش 2 ، 654 ، 2 ) - السماع آلة الحضور لأن الغائب نفسه غائب ، والغائب يكون منكرا ، والمنكر لا يكون أهلا لذلك . والسماع على نوعين : الأول بواسطة ، والثاني بلا واسطة ، فما يسمعه من القارئ فهو آلة الغيبة ، وما يسمعه من البارئ فهو آلة الحضور . ( هج ، كش 2 ، 654 ، 14 ) - السماع وارد من الحقّ وتزكية لهذا الجسد من الهزل واللهو . ولا يكون طبع المبتدئ قابلا لحديث الحقّ بأي حال . ( هج ، كش 2 ، 655 ، 3 ) - السماع عندي أوّلا بالسرّ ثم بالجوارح في الخير . ( جي ، فت ، 7 ، 16 ) - سئل بعض المشايخ عن السماع فقال : مستحبّ لأهل الحقائق مباح لأهل النسك والورع مكروه لأصحاب النفوس والحظوظ . وسئل الجنيد عنه فقال : كلّ ما يجمع العبد بين يدي اللّه فهو مباح . وأمّا سماع الصوت الحسن والنغمة الطيّبة فهو حظّ الروح وهو مباح لأنّ الصوت الطيّب في ذاته محمود . وقيل في تفسير قوله تعالى يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ( فاطر : 1 ) قيل هو الصوت الحسن الطيّب . وقال بعضهم : إنّ الصوت الطيّب لا يدخل في القلب شيئا ولكنّه يحرّك ما في القلب . ثم إنّ أهل السماع يتفاوتون في حال سماعهم فمنهم من يغلب عليه في حال سماعه الخوف أو الحزن أو الشوق فيؤدّيه ذلك إلى البكاء والأنين والشهقة وتمزيق الثياب والغيبة والاضطراب ومنهم من يغلب عليه الرجاء والفرح والاستبشار فيؤدّيه إلى الطرب والرقص والتصفيق كما روي عن