رفيق العجم
480
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
داود عليه السلام أنه استقبل السكينة بالرقص . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : أتينا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنا وزيد وجعفر . فقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي . فحجل فرحا لقوله وقال لزيد : أنت أخونا ومولانا . فحجل . وقال لي : أنت منّي وأنا منك . فحجلت . قال أبو عبيدة : الحجل أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى وقد يكون ذلك بالرجلين جميعا إلّا أنّه قفز وليس بمشي . وقد يحدث للمستمع في حال سماعه شوق إلى ما يذكر فيثب من مكانه فعل من يريد الذهاب إلى محبوبه فإذا علم أنّ لا سبيل إليه كرّر الوثوب مرارا ويدور دورانا متتابعا وقد يكون ذلك عن تردّد يظهر في حال السماع بين الجسد والروح ، وذلك لأنّ الجسد سفلاني خلق من التراب والروح روحانيّة علويّة خلقت من الفرح . فالروح تعلو إلى عالمها والجسد ينزل إلى محلّه إلى أن يقع السكون . وقد يكون ذلك منهم على سبيل التفرّج والتفسّح والتطايب في حال السماع ، وليس بمحظور إلّا أنّه ليس من صفات المحقّقين . ( سهرن ، ادا ، 11 ، 14 ) - السماع شهوة في قعر شبهة لا يحسن تناولها إلّا عارف ذو بصيرة وفطنة يختلس الشهوة ولا يمسّ الشبهة . وقال الجنيد : كلّ مريد رأيته يميل إلى السماع فاعلم أنّ فيه بقيّة من البطالة . وقيل : السماع صراط ممدود يقصده صاحب يقين ووجود وصاحب شكّ وجحود إمّا أن يرفع سالكه إلى أعلى عليّين أو يكبكبه في أسفل السافلين . وقال بعض المريدين لبعض المشايخ : أليس المشايخ كانوا يميلون إلى السماع ؟ فقال : إذا كنت مثلهم فاسمع أنت أيضا . وقيل : السماع سرور ساعة تزول وسمّ ساعة قتول . ( سهرن ، ادا ، 64 ، 11 ) - سئل بعض المشايخ عن شرب القلوب من السماع وشرب الأرواح منه وشرب النفوس منه . فقال : شرب القلوب الحكم وشرب الأرواح النغم وشرب النفوس ذكر ما يوافق طبعها من الحظوظ . وسئل عن التكلّف في السماع فقال : هو على ضربين ، تكلّف من المستمع لطلب الجاه أو منفعة دنيويّة وذلك تلبيس وخيانة ، وتكلّف منه لطلب الحقيقة كمن يطلب الوجد بالتواجد وهو بمنزلة التباكي من البكاء . ( سهرن ، ادا ، 65 ، 7 ) - السماع من حيث الفهم ، والفهم على قدر المعرفة بقدر الكلام . والمعرفة بالكلام على قدر المعرفة والعلم بالمتكلّم ، ووجوه الفهم لا تنحصر ؛ لأن وجوه الكلام لا تنحصر . ( سهرو ، عوا 1 ، 162 ، 11 ) - السماع الحق - الذي لا يختلف فيه اثنان من أهل الإيمان - محكوم لصاحبه بالهداية واللبّ ، وهذا سماع ترد حرارته على برد اليقين فتفيض العين بالدمع ، لأنه تارة يثير حزنا والحزن حار ، وتارة يثير شوقا والشوق حار ، وتارة يثير ندما والندم حار . ( سهرو ، عوا 2 ، 143 ، 5 ) - سئل رويم عن وجد الصوفية عند السماع فقال : يتنبهون للمعاني التي تعزب عن غيرهم فيشير إليهم إليّ فيتنعّمون بذلك من الفرح ، ويقع الحجاب للوقت فيعود ذلك الفرح بكاء ، فمنهم من يمزّق ثيابه ، ومنهم من يبكي ، ومنهم من يصيح . ( سهرو ، عوا 2 ، 144 ، 33 ) - السماع سرّ من أسرار اللّه تعالى في الوجود العليّة واحد في نفسه والسامعون شخصان : شخص يسمع بنفسه وشخص يسمع بعقله وليس